الصيدلانيه
18-12-2009, 02:10 PM
ولد حامد حسين الفلاحي عام 1964
وقد حصل على شهادة البكالوريوس في هندسة البناء والإنشاءات - الجامعة التكنولوجيا - بغداد، سنة 1985م ، متزوج وله ستة أبناء
صدر كتابه الأول
(في ضيافة الرحمن) سنة 1986م ،
،أسس (مؤسسة سنابل - لثقافة العلوم والأطفال) سنة 2005م
،عضو الرابطة الإسلامية للإعلام - بغداد ،
عضو فريق صنّاع الحياة - الجامعة التكنولوجيا - بغداد ،
محرر صفحة الطفل (سلسبيل) في مجلة الفتوى.
من مؤلفاته:
1. للأطفال والفتيان:
( السيرة النبوية (56) جزءاً)
،( قصص الحيوان (8) أجزاء) ،
( رياض الفتى المسلم (جزءان)) ،
(الإعجاز القرآني (6) أجزاء ).
2. المرأة
- (نساء يتحدثن عن الإسلام) ،
(نساء في القرآن)
3. كتب عامة:
(التأريخ الأندلسي) ،
( الكلمة الطيبة (16) جزءاً) ،
( السلسلة القصصية:
أسماء والقطار،
من المسبح إلى المسجد،
قلوب تبحث عن النور، في يوم عاصف).
4. وضع مناهج الدورات القرآنية الصيفية (6) أجزاء ستصدر قريباً إن شاء الله تعالى.
5. يعمل حالياً مديراً لمؤسسة سنابل لثقافة وعلوم الأطفال، ومديراً لفرع مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع.
وكان هذا القاء لمجله الرائد معه:
- البيت والمدرسة، ألا يجب ان تكون مسئوليتهم الأساسية تنمية قدرات الأطفال الثقافية؟.
- هل يعود سبب النقص في ثقافة أطفالنا إلى أننا بدأنا متأخرين في الاهتمام بهذا الأدب؟.
- ومع هذا نشهد هذه الأيام نشاطاً وانفتاحاً على صعيد الاهتمام بثقافة الأطفال، لكن ألا ينبغي أن تحتضن هذه الأعمال مؤسسات ووزارات التعليم والمدارس، وأجهزة الإعلام، ووزارات الثقافة... من أجل تقديمها بشكل أوسع وأكثف للأطفال؟.
- لكن ألا نعتقد أن قلة الاهتمام بهذا الأدب بشكل عام تجعل المبدعين يخشون الإقدام عليه، إضافة إلى ذلك يحتاج الكتّاب إلى قدرة خاصة للكتابة بأسلوب مشوق وبسيط، جمل قصيرة وكلمات سهلة، فبمفردات قليلة عليك ان تقدّم أدباً جميلاً؟.
هذه الأفكار والتساؤلات نثرناها أمام الأستاذ حامد الفلاحي الكاتب المعروف والمهتم بثقافة الأطفال، فبدأنا بالسؤال الآتي:
س: متى يبدأ تثقيف الطفل؟
في سنته الأولى يبدأ تثقيف الطفل، وذلك بالتثقيف عن طريق (المعاملة)، فنوع المعاملة التي يتلقاها الطفل من أبويه وأفراد أسرته تؤثر ايجاباً او سلباً في نشأته ومستوى وعيه وثقافته، والطفل الذي ينشأ في اسرةٍ مُستقرة، قليلة المشاكل، خالية من التعقيد،أوفر حظاً من غيره، وأقدر على التجاوب والتلقي، ونشير هنا الى أنّ سنوات الطفل الاولى هي مرحلة (الاعداد من أجل التلقي)، ويتفق علماء التربية وعلماء النفس على أنّ السنوات الست الاولى من عمر الطفل هي (الاساس التكويني) الذي يقوم عليه بناء شخصيته، ففي هذه المرحلة العمرية تنمو قدرات الطفل وتتفتح مواهبه، ويكون قابلاً للتأثير والتشكيل والتوجيه.
س: ما الفرق بين التعليم والتثقيف؟
التعليم: هو تلقي الحد الأدنى المطلوب من العلوم، بدءاً بأبجديات اللغة وحسابات الأرقام وسائر المعارف.
والتثقيف: هو مرحلة متقدمة من التعليم، تتسع دائرتها لتشمل مساحة أوسع من العلوم والمعارف، ويشمل أيضاً مواكبة كل ما استجد في الحياة، وفي تقديري أنّ التثقيف هو المؤثر الاول في خلق الوعي وقوة الإدراك لدى الطفل.
س: البيت والمدرسة هل يكفيان للنهوض بثقافة الطفل؟
البيت هو مدرسة الطفل الأولى، وتحتل الأم فيه مساحة أوسع، ولها فيه دور أكبر من دور الرجل ومسؤوليته، فلا عجب أن يوصي النبي rمن أراد الزواج بأن يبحث عن (ذات الدين) حين قال: (فأظفر بذات الدين تربت يداك)، لأنها ستكون (حارسة القلعة) كما يصفها الشهيد سيد قطب، لذلك كان أول ما يقدمه الأب لأبنائه هو حسن اختياره لزوجته التي ستكون حارسة قلعته والأمينة على أبنائه، ولعلّ في قول الشاعر العربي ما يغني عن الكلام الكثير حين خاطب أبناءه قائلاً:
وأول إحساني إليكم تخيّري لماجدةِ الاعراقِ بادٍ عفافُها
والمدرسة تكمل رسالة البيت، فيما لو صحت مناهجها، وسلمت من مفاهيم الغزو الفكري والأفكار المريضة الوافدة، ولكننا اليوم أمام مشكلتين:
1. الغزو الفضائي للبيوت والذي يهدد عقيدة الطفل وأخلاقه.
2. ترهل مناهج التعليم في المدارس وانخفاض مستوى الكفاءة لدى المعلمين والمدرسين.
لذلك كان لا بُدّ من مؤسسات مكملة للعملية التربوية والتثقيفية للطفل، ومن تلك المؤسسات:
أ. المسجد، ونوصي بتجديد مناهج التعليم فيه وتطويرها.
ب. الدورات الثقافية والصيفية منه خاصة، سواء كانت داخل المسجد أم خارجها.
س: تعاني المكتبات العراقية من نقص في كتب الاطفال، مَن هو المسؤول ؟
في لقاء جمعني مع الدكتور صلاح السامرائي رحمه الله، دار بيننا حديث طويل حول ثقافة الطفل في العراق، ولماذا يمتنع كبار الكتاب الاسلاميون عن الكتابة للاطفال، حتى عاش أطفالنا عقوداً طويلة وهم يقرؤون الكتب القادمة من وراء الحدود!
يومها حدثني الدكتور رحمه الله أنه حمل مشروعاً للنهضة بثقافة الطفل وأدبه في العراق، وعرضه على كتاب ومثقفين كبار، أذكر منهم: محمود شيت خطاب رحمه الله، والدكتور محسن عبد الحميد، والدكتور عماد الدين خليل، وقد اعتذر له الجميع، وقد تهيّبوا الكتابة للأطفال؛ لأنها أصعب من الكتابة لغيره، فالطفل لا يفهمك إلا حين تحدثه بلغته الخاصة، لكنك تستطيع أن تتكلم الى غيره بلغتك انت!! وفي ذلك اللقاء قدمت للدكتور مجموعة من كتب الاطفال التي كتبتها فحملني وصيته (أن أرابط في هذا الثغر)، ولقد كان رحمه الله احد الرجال القلائل الذين تركوا بصماتهم في حياتي العلمية.
س: كيف يكون الكتاب جذاباً للطفل ؟
لكتاب الطفل مواصفات خاصة، يمكن تلخيصها بما يلي:
1. السهولة في التعبير (حدّث الطفل بلغته الخاصة).
2. تكلم مع الطفل بالصورة أكثر مما تتحدث معه بالعبارة.
3. استخدام طرق التشويق وأساليبه المبتكرة.
4. الاعتناء بالكتاب، تلويناً وإخراجاً.
5. عرضه بسعر يناسب طفلاً يعتمد في دخله على والديه.
س: ما الفرق بين الكتابة للطفل والكتابة لسنّ المراهقة ؟
لكل مرحلة من عمر الانسان لغتها، والمراهق أكثر احتكاكاً واستشعاراً لما يدور حوله، وله ردّة فعل خاصة تجاه ما يرى وما يسمع، وهو يمرّ بمرحلة حرجة من مراحل حياته، واذا كانت الكتابة للطفل تتطلب لغة (خاصة)،فان الكتابة للمراهق تتطلب لغة (جريئة)، تقتحم خصوصيته بهدوء، وترشده الى ما ينفعه، ولا تلغي مشاكله او تتجاهلها.
س: ما هو دور المسجد في تثقيف الطفل ؟
المسجد مدرسة ذات مواصفات تربوية خاصة لا تتوفر لأيّ مؤسسة غيره، فهو بيت الله الذي تحفّ به ملائكته، وتدعو لمن يعمره، وهو قبلة المصلين، وملتقى المؤمنين، ومنذ أن أسس النبي rأول مسجد (مسجد قباء)، كان للمسجد الدور الاكبر في الحياة السياسية والاجتماعية للمسلمين، وقد تخرج منه الدعاة والفقهاء، والقادة والامراء، ونحن نستطيع ان نجعل من المسجد (واحة) للطفل، يجد فيه ما لا يجده في بيته او في مدرسته، بيد أننا نشكو من قديم من عجز مناهج المساجد عن مواكبة العصر، فدور المسجد يتلخص في تخريج رجال ونساء قادمة بالدرجة الأولى، لهم من فقه الدين وفقه الحياة والواقع ما يمكنهك من اداء أدوارهم، إننا نريد (مسلماً عصرياً) نجد صورته الواضحة في شخصية الاستاذ (عمرو خالد) ومدرسته الجديدة في التربية (صنّاع الحياة) لذلك كان لزاماً علينا تطوير مناهج الدورات العلمية، لتواكب عصر العولمة وثورة المعلومات، مع الأخذ بنظر الاعتبار هذه الملاحظات:
1. التوسع في تدريس العلوم المختلفة كالجغرافيا وعلوم البحار والفضاء والادارة وبناء الشخصية والكومبيوتر والانترنيت، إضافة الى العلوم الشرعية المعروفة.
2. استخدام أساليب الترفيه في التربية كالرحلات والمسابقات والألعاب الرياضية.
س: هناك نهضة عالمية للنهوض بواقع الطفل، كيف يمكن الاستفادة منها ؟
لكي نستفيد من تجارب الآخرين علينا أولاً مواكبتها وفهمها، وتمييز الطيب من الخبث منها وأخذ ما ينفعنا ويحفظ لنا هويتنا الاسلامية، وفي كل دول العالم المتقدمة هناك برامج للعناية بالطفل، يمكن الاستفادة منها بتطبيقها في رياض الاطفال، والدورات الثقافية في المساجد، ومراكز التطوير والابداع وبناء الشخصية، ويمكن تلخيص تلك البرامج بما يلي:
1. البحث عن المواهب والقدرات العقلية الخارقة وإدخالها في مدارس خاصة.
2. تنمية شخصية الطفل من كل جوانبها: الجسمية والعقلية والخُلُقية.
3. تنمية قدرة الطفل على الاكتشاف والابتكار والاعتماد على الذات.
4. تهذيب الذوق الفني والادبي للطفل.
س: هل يعوض الاعلام المرئي عن كتب الاطفال؟ وما هو مدى تأثيره على شخصية الطفل؟
لكل إعلام دوره، ولا يمكن الاستغناء عن الاعلام المرئي (التلفزيون والفديو والكمبيوتر وشبكة الانترنيت)، لانها تعرض له المعلومة جاهزة، لا يحتاج معها الى جهد عقلي كالذي يبذله عند القراءة، لكن تبقى للاعلام المرئي مساوئه ومخاطره:
1. إن الاعلام المرئي ،والتلفزيون خاصة، يؤثر على ذكاء الطفل، وربما أورث عنده(بَلادة) فيما لو أدمن مشاهدته، لأنه يعطل قدراته العقلية عن أن تتحرك وتبدع وتحلل وتكتشف.
2. إنّ المعلومة التي قرأها الطفل في كتاب وبذل معها جهداً عقلياً أثبت في ذاكرته من المعلومة التي يوفرها الاعلام المرئي.
س: ما هي المفاهيم الاسلامية التي يجب التركيز عليها عند الكتابة للطفل؟
1. الهوية الاسلامية ووضوح الانتماء.
2. تحمل المسؤولية لا الخوف منها.
3. حب المبادرة لا ردّة الفعل.
4. مفهوم الخلافة في الارض وما يوجبه من العمل.
س: ما هي إشكاليات الكتابة للطفل في العراق؟
1. قلة الكتاب والباحثين في هذا المجال.
2. قلة المؤسسات التربوية المتخصصة بثقافة الطفل.
3. صعوبة تسويق كتب الاطفال، لعدم اهتمام العائلة العراقية بهذا المجال، وربما اهتمت الزوجة بطعام زوجها وأطفالها وملبسها، واهتم الاب بعمله وتحسين وضعه الاجتماعي، لكن من يهتم بثقافة طفله؟ ولست أدري إن كنا قادرين على تخريج نساء يشترين كتباً لأطفالهنّ أكثر مما يشترين من مساحيق التجميل!!
س: كيف يمكن أن نصل بالطفل ليقوم بنفسه باخراج الكتاب من مكتبة البيت؟
لاحظت هذا الشيء عند اثنين من بناتي (أروى ودعاء) وعزوت ذلك الى سببين:
1. اهتمام الوالدين ،والأم خاصة، بالكتاب مما يخلق جواّ عائلياً (مطرزاً) بالثقافة والعلوم.
2. إنّ اهتمام الأب بالكتاب كان سبباً في نجاحه في حياته العملية، وهذه ملاحظة لا تغيب عن أبنائه.
وأحياناً: تتولد عند الطفل علاقةحميمة مع الكتاب، لا تفهم لها سبباً سوى أنها هبة من الله، وهو الذي يؤتي الحكمة من يشاء سبحانه .
خاتمة
بالإجابة الأخيرة للأستاذ حامد الفلاحي نبدأ بالاهتمام بثقافة أطفالنا، فيحسن ربّ الأسرة ويجيد الانتقاء في متابعات أبنائه التعليمية والتثقيفية، ثم يأتي دور المعلّم في المدارس، ثم تتسع تلك الدائرة لتشمل وسائل الإعلام والمؤسسات بكافة أنواعها الرسمية وغيرها، وهذا يعني بالنتيجة إعداد الأمة العراقية المسلمة لتأخذ مكانها في سلّم الرقيّ بين أمم الأرض، الأمر الذي ينصرف الى التخطيط المستقبلي للأمة في صناعة تاريخها، وتحديد مصيرها في الرقيّ الحضاري المنتظَر
وقد حصل على شهادة البكالوريوس في هندسة البناء والإنشاءات - الجامعة التكنولوجيا - بغداد، سنة 1985م ، متزوج وله ستة أبناء
صدر كتابه الأول
(في ضيافة الرحمن) سنة 1986م ،
،أسس (مؤسسة سنابل - لثقافة العلوم والأطفال) سنة 2005م
،عضو الرابطة الإسلامية للإعلام - بغداد ،
عضو فريق صنّاع الحياة - الجامعة التكنولوجيا - بغداد ،
محرر صفحة الطفل (سلسبيل) في مجلة الفتوى.
من مؤلفاته:
1. للأطفال والفتيان:
( السيرة النبوية (56) جزءاً)
،( قصص الحيوان (8) أجزاء) ،
( رياض الفتى المسلم (جزءان)) ،
(الإعجاز القرآني (6) أجزاء ).
2. المرأة
- (نساء يتحدثن عن الإسلام) ،
(نساء في القرآن)
3. كتب عامة:
(التأريخ الأندلسي) ،
( الكلمة الطيبة (16) جزءاً) ،
( السلسلة القصصية:
أسماء والقطار،
من المسبح إلى المسجد،
قلوب تبحث عن النور، في يوم عاصف).
4. وضع مناهج الدورات القرآنية الصيفية (6) أجزاء ستصدر قريباً إن شاء الله تعالى.
5. يعمل حالياً مديراً لمؤسسة سنابل لثقافة وعلوم الأطفال، ومديراً لفرع مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع.
وكان هذا القاء لمجله الرائد معه:
- البيت والمدرسة، ألا يجب ان تكون مسئوليتهم الأساسية تنمية قدرات الأطفال الثقافية؟.
- هل يعود سبب النقص في ثقافة أطفالنا إلى أننا بدأنا متأخرين في الاهتمام بهذا الأدب؟.
- ومع هذا نشهد هذه الأيام نشاطاً وانفتاحاً على صعيد الاهتمام بثقافة الأطفال، لكن ألا ينبغي أن تحتضن هذه الأعمال مؤسسات ووزارات التعليم والمدارس، وأجهزة الإعلام، ووزارات الثقافة... من أجل تقديمها بشكل أوسع وأكثف للأطفال؟.
- لكن ألا نعتقد أن قلة الاهتمام بهذا الأدب بشكل عام تجعل المبدعين يخشون الإقدام عليه، إضافة إلى ذلك يحتاج الكتّاب إلى قدرة خاصة للكتابة بأسلوب مشوق وبسيط، جمل قصيرة وكلمات سهلة، فبمفردات قليلة عليك ان تقدّم أدباً جميلاً؟.
هذه الأفكار والتساؤلات نثرناها أمام الأستاذ حامد الفلاحي الكاتب المعروف والمهتم بثقافة الأطفال، فبدأنا بالسؤال الآتي:
س: متى يبدأ تثقيف الطفل؟
في سنته الأولى يبدأ تثقيف الطفل، وذلك بالتثقيف عن طريق (المعاملة)، فنوع المعاملة التي يتلقاها الطفل من أبويه وأفراد أسرته تؤثر ايجاباً او سلباً في نشأته ومستوى وعيه وثقافته، والطفل الذي ينشأ في اسرةٍ مُستقرة، قليلة المشاكل، خالية من التعقيد،أوفر حظاً من غيره، وأقدر على التجاوب والتلقي، ونشير هنا الى أنّ سنوات الطفل الاولى هي مرحلة (الاعداد من أجل التلقي)، ويتفق علماء التربية وعلماء النفس على أنّ السنوات الست الاولى من عمر الطفل هي (الاساس التكويني) الذي يقوم عليه بناء شخصيته، ففي هذه المرحلة العمرية تنمو قدرات الطفل وتتفتح مواهبه، ويكون قابلاً للتأثير والتشكيل والتوجيه.
س: ما الفرق بين التعليم والتثقيف؟
التعليم: هو تلقي الحد الأدنى المطلوب من العلوم، بدءاً بأبجديات اللغة وحسابات الأرقام وسائر المعارف.
والتثقيف: هو مرحلة متقدمة من التعليم، تتسع دائرتها لتشمل مساحة أوسع من العلوم والمعارف، ويشمل أيضاً مواكبة كل ما استجد في الحياة، وفي تقديري أنّ التثقيف هو المؤثر الاول في خلق الوعي وقوة الإدراك لدى الطفل.
س: البيت والمدرسة هل يكفيان للنهوض بثقافة الطفل؟
البيت هو مدرسة الطفل الأولى، وتحتل الأم فيه مساحة أوسع، ولها فيه دور أكبر من دور الرجل ومسؤوليته، فلا عجب أن يوصي النبي rمن أراد الزواج بأن يبحث عن (ذات الدين) حين قال: (فأظفر بذات الدين تربت يداك)، لأنها ستكون (حارسة القلعة) كما يصفها الشهيد سيد قطب، لذلك كان أول ما يقدمه الأب لأبنائه هو حسن اختياره لزوجته التي ستكون حارسة قلعته والأمينة على أبنائه، ولعلّ في قول الشاعر العربي ما يغني عن الكلام الكثير حين خاطب أبناءه قائلاً:
وأول إحساني إليكم تخيّري لماجدةِ الاعراقِ بادٍ عفافُها
والمدرسة تكمل رسالة البيت، فيما لو صحت مناهجها، وسلمت من مفاهيم الغزو الفكري والأفكار المريضة الوافدة، ولكننا اليوم أمام مشكلتين:
1. الغزو الفضائي للبيوت والذي يهدد عقيدة الطفل وأخلاقه.
2. ترهل مناهج التعليم في المدارس وانخفاض مستوى الكفاءة لدى المعلمين والمدرسين.
لذلك كان لا بُدّ من مؤسسات مكملة للعملية التربوية والتثقيفية للطفل، ومن تلك المؤسسات:
أ. المسجد، ونوصي بتجديد مناهج التعليم فيه وتطويرها.
ب. الدورات الثقافية والصيفية منه خاصة، سواء كانت داخل المسجد أم خارجها.
س: تعاني المكتبات العراقية من نقص في كتب الاطفال، مَن هو المسؤول ؟
في لقاء جمعني مع الدكتور صلاح السامرائي رحمه الله، دار بيننا حديث طويل حول ثقافة الطفل في العراق، ولماذا يمتنع كبار الكتاب الاسلاميون عن الكتابة للاطفال، حتى عاش أطفالنا عقوداً طويلة وهم يقرؤون الكتب القادمة من وراء الحدود!
يومها حدثني الدكتور رحمه الله أنه حمل مشروعاً للنهضة بثقافة الطفل وأدبه في العراق، وعرضه على كتاب ومثقفين كبار، أذكر منهم: محمود شيت خطاب رحمه الله، والدكتور محسن عبد الحميد، والدكتور عماد الدين خليل، وقد اعتذر له الجميع، وقد تهيّبوا الكتابة للأطفال؛ لأنها أصعب من الكتابة لغيره، فالطفل لا يفهمك إلا حين تحدثه بلغته الخاصة، لكنك تستطيع أن تتكلم الى غيره بلغتك انت!! وفي ذلك اللقاء قدمت للدكتور مجموعة من كتب الاطفال التي كتبتها فحملني وصيته (أن أرابط في هذا الثغر)، ولقد كان رحمه الله احد الرجال القلائل الذين تركوا بصماتهم في حياتي العلمية.
س: كيف يكون الكتاب جذاباً للطفل ؟
لكتاب الطفل مواصفات خاصة، يمكن تلخيصها بما يلي:
1. السهولة في التعبير (حدّث الطفل بلغته الخاصة).
2. تكلم مع الطفل بالصورة أكثر مما تتحدث معه بالعبارة.
3. استخدام طرق التشويق وأساليبه المبتكرة.
4. الاعتناء بالكتاب، تلويناً وإخراجاً.
5. عرضه بسعر يناسب طفلاً يعتمد في دخله على والديه.
س: ما الفرق بين الكتابة للطفل والكتابة لسنّ المراهقة ؟
لكل مرحلة من عمر الانسان لغتها، والمراهق أكثر احتكاكاً واستشعاراً لما يدور حوله، وله ردّة فعل خاصة تجاه ما يرى وما يسمع، وهو يمرّ بمرحلة حرجة من مراحل حياته، واذا كانت الكتابة للطفل تتطلب لغة (خاصة)،فان الكتابة للمراهق تتطلب لغة (جريئة)، تقتحم خصوصيته بهدوء، وترشده الى ما ينفعه، ولا تلغي مشاكله او تتجاهلها.
س: ما هو دور المسجد في تثقيف الطفل ؟
المسجد مدرسة ذات مواصفات تربوية خاصة لا تتوفر لأيّ مؤسسة غيره، فهو بيت الله الذي تحفّ به ملائكته، وتدعو لمن يعمره، وهو قبلة المصلين، وملتقى المؤمنين، ومنذ أن أسس النبي rأول مسجد (مسجد قباء)، كان للمسجد الدور الاكبر في الحياة السياسية والاجتماعية للمسلمين، وقد تخرج منه الدعاة والفقهاء، والقادة والامراء، ونحن نستطيع ان نجعل من المسجد (واحة) للطفل، يجد فيه ما لا يجده في بيته او في مدرسته، بيد أننا نشكو من قديم من عجز مناهج المساجد عن مواكبة العصر، فدور المسجد يتلخص في تخريج رجال ونساء قادمة بالدرجة الأولى، لهم من فقه الدين وفقه الحياة والواقع ما يمكنهك من اداء أدوارهم، إننا نريد (مسلماً عصرياً) نجد صورته الواضحة في شخصية الاستاذ (عمرو خالد) ومدرسته الجديدة في التربية (صنّاع الحياة) لذلك كان لزاماً علينا تطوير مناهج الدورات العلمية، لتواكب عصر العولمة وثورة المعلومات، مع الأخذ بنظر الاعتبار هذه الملاحظات:
1. التوسع في تدريس العلوم المختلفة كالجغرافيا وعلوم البحار والفضاء والادارة وبناء الشخصية والكومبيوتر والانترنيت، إضافة الى العلوم الشرعية المعروفة.
2. استخدام أساليب الترفيه في التربية كالرحلات والمسابقات والألعاب الرياضية.
س: هناك نهضة عالمية للنهوض بواقع الطفل، كيف يمكن الاستفادة منها ؟
لكي نستفيد من تجارب الآخرين علينا أولاً مواكبتها وفهمها، وتمييز الطيب من الخبث منها وأخذ ما ينفعنا ويحفظ لنا هويتنا الاسلامية، وفي كل دول العالم المتقدمة هناك برامج للعناية بالطفل، يمكن الاستفادة منها بتطبيقها في رياض الاطفال، والدورات الثقافية في المساجد، ومراكز التطوير والابداع وبناء الشخصية، ويمكن تلخيص تلك البرامج بما يلي:
1. البحث عن المواهب والقدرات العقلية الخارقة وإدخالها في مدارس خاصة.
2. تنمية شخصية الطفل من كل جوانبها: الجسمية والعقلية والخُلُقية.
3. تنمية قدرة الطفل على الاكتشاف والابتكار والاعتماد على الذات.
4. تهذيب الذوق الفني والادبي للطفل.
س: هل يعوض الاعلام المرئي عن كتب الاطفال؟ وما هو مدى تأثيره على شخصية الطفل؟
لكل إعلام دوره، ولا يمكن الاستغناء عن الاعلام المرئي (التلفزيون والفديو والكمبيوتر وشبكة الانترنيت)، لانها تعرض له المعلومة جاهزة، لا يحتاج معها الى جهد عقلي كالذي يبذله عند القراءة، لكن تبقى للاعلام المرئي مساوئه ومخاطره:
1. إن الاعلام المرئي ،والتلفزيون خاصة، يؤثر على ذكاء الطفل، وربما أورث عنده(بَلادة) فيما لو أدمن مشاهدته، لأنه يعطل قدراته العقلية عن أن تتحرك وتبدع وتحلل وتكتشف.
2. إنّ المعلومة التي قرأها الطفل في كتاب وبذل معها جهداً عقلياً أثبت في ذاكرته من المعلومة التي يوفرها الاعلام المرئي.
س: ما هي المفاهيم الاسلامية التي يجب التركيز عليها عند الكتابة للطفل؟
1. الهوية الاسلامية ووضوح الانتماء.
2. تحمل المسؤولية لا الخوف منها.
3. حب المبادرة لا ردّة الفعل.
4. مفهوم الخلافة في الارض وما يوجبه من العمل.
س: ما هي إشكاليات الكتابة للطفل في العراق؟
1. قلة الكتاب والباحثين في هذا المجال.
2. قلة المؤسسات التربوية المتخصصة بثقافة الطفل.
3. صعوبة تسويق كتب الاطفال، لعدم اهتمام العائلة العراقية بهذا المجال، وربما اهتمت الزوجة بطعام زوجها وأطفالها وملبسها، واهتم الاب بعمله وتحسين وضعه الاجتماعي، لكن من يهتم بثقافة طفله؟ ولست أدري إن كنا قادرين على تخريج نساء يشترين كتباً لأطفالهنّ أكثر مما يشترين من مساحيق التجميل!!
س: كيف يمكن أن نصل بالطفل ليقوم بنفسه باخراج الكتاب من مكتبة البيت؟
لاحظت هذا الشيء عند اثنين من بناتي (أروى ودعاء) وعزوت ذلك الى سببين:
1. اهتمام الوالدين ،والأم خاصة، بالكتاب مما يخلق جواّ عائلياً (مطرزاً) بالثقافة والعلوم.
2. إنّ اهتمام الأب بالكتاب كان سبباً في نجاحه في حياته العملية، وهذه ملاحظة لا تغيب عن أبنائه.
وأحياناً: تتولد عند الطفل علاقةحميمة مع الكتاب، لا تفهم لها سبباً سوى أنها هبة من الله، وهو الذي يؤتي الحكمة من يشاء سبحانه .
خاتمة
بالإجابة الأخيرة للأستاذ حامد الفلاحي نبدأ بالاهتمام بثقافة أطفالنا، فيحسن ربّ الأسرة ويجيد الانتقاء في متابعات أبنائه التعليمية والتثقيفية، ثم يأتي دور المعلّم في المدارس، ثم تتسع تلك الدائرة لتشمل وسائل الإعلام والمؤسسات بكافة أنواعها الرسمية وغيرها، وهذا يعني بالنتيجة إعداد الأمة العراقية المسلمة لتأخذ مكانها في سلّم الرقيّ بين أمم الأرض، الأمر الذي ينصرف الى التخطيط المستقبلي للأمة في صناعة تاريخها، وتحديد مصيرها في الرقيّ الحضاري المنتظَر