بديل القمر
04-03-2008, 10:24 AM
سنقسم الموضوع لعدة أفكار وبنود :
- آراء الخبراء والاختصاصيين في سلوك الأطفال
- بعض الأفكار والأمور التي تنمي قدرات الطفل
- ألعاب وأفكار وأعمال يدوية تنـمي مدارك الطفل وقدراته الحركية والعقلية
وأول موضوع سنتناوله هو أهمية اللعب بالنسبة للطفل ، وكثير من الأمهات لا ينتبهن أو يدركن أهمية اللعب
بالنسبة للأطفال الصغار والكبار ، ولا يعلمن أنه مع فائدته للجسم فهو بالطبع مفيد لنمو العقل والتفكير
وقد أعجبني هذا المقال للدكتور محمد رضا فضل الله ،باحث في الشؤون التربوية،
والذي يتحدث فيه عن أهمية اللعب للأطفال وأحببت أن يكون هو محور نقاشنا لهذا اليوم
يقترن مفهوم اللعب في أذهاننا بفكرة الطفولة، فكل الأطفال يلعبون، ويحبون اللعب.. لكن بعض
الناس ينظرون إليه نظرتهم لأمر لا فائدة منه سوى التسلية والترفيه وتمضية الوقت، فالطفل
المثالي عندهم هو ذلك العاقل، القليل الحركة، الذي لا يحب اللعب
والواقع أن اللعب مفيد وضروري لتعلّم ونمو الطفل جسدياً ونفسياً وعقلياً واجتماعياً.. فمن خلاله
يفهم نفسه، ويكتشف محيطه، ويسيطر على بيئته، ويغني عقله بالخبرات والمعارف.. فكيف يكون ذلك؟..
قيل: اللعب هو ميل فطري، أو ضرورة بيولوجية تتم بها عملية النمو والتطور عند الطفل.
وقيل أيضاً: اللعب هو استغلال طاقة الجسم الحركية لجلب المتعة النفسية للفرد، ولا يتم ذلك دون
طاقة ذهنية أو حركة جسمية. واللعب هو عمليات ديناميكية تعبّر عن:
ـ حاجات الطفل إلى الاستمتاع والسرور، وإشباع ميله الفطري للنشاط والترويح.
ـ ضرورة بيولوجية في بناء ونمو شخصية الطفل المتكاملة.
ـ سلوك طوعي اختياري داخلي، يتعلّم الطفل من خلاله المعرفة، وحسن التكيّف مع البيئة.
ـ أداة ليفهم الطفل ذاته ومحيطه، ووسيلة ليكشف الكبار عن أسرار عالمه.
وظائف اللعب
إن اللعب بأنواعه وزمانه ومكانه وأدواته.. يفسح للطفل فرص النمو والتعلّم المختلفة . تأمل طفلاً
يركب دراجة، أو يتسلّق شجرة، أو يبني بقطع خشبية (أو بلاستيكية) بيتاً، فماذا ترى؟..
نرى أشياء كثيرة ومهمة، فهو:
ـ يتعلم مهارات جديدة لها أصولها، والتي تتطلب تقديرات خاصة بها.
ـ يتسلّق الشجرة، ويصل إلى أعلاها ، وقد تمكّن من السيطرة على خوفه، والوصول إلى هدفه دون مساعدة أحد.
ـ يبني بيتاً وفق خطة رسمها بنفسه، متعلماً الأحجام، الأوزان والألوان، مكتشفاً قدراته وإمكاناته،
ومكتسباً ثقةً واحتراماً لذاته، فاللعب ليس أداة تسلية ومتعة فقط، بل يتمتع بوظائف تربوية ونفسية
وحركية ، على درجة كبيرة من الأهمية لحياة الأطفال وتكوين شخصياتهم .
من أهم هذه الوظائف:
أ ـ دور اللعب في النمو البدني والحركي: بعد الأشهر الأولى من الحياة ، نرى الطفل الرضيع يبدأ
بتحريك يديه ورجليه، يحاول اللعب بما تصل إليه يده، ومع نمّو قدراته، تنمو قدرته على اللعب
بالأشياء التي حوله، مستخدماً كل ما لديه من حواس وأعضاء وأجهزة، لاكتشاف محيطه وما فيه
من ألوان وأشكال وأصوات.
بعد الثالثة، تزداد قدرات الطفل الجسدية، فيصبح قادراً على الركض والقفز والتسلّق والرسم..
وهذا ما يتيح له الفرصة لاستعمال قدراته الجديدة في أحب شيء لديه وهو اللعب.
ب ـ دور اللعب في تنمية ميول الطفل: يساعد اللعب في تنمية ميول الطفل وإيقاظ غرائزه الراقدة،
وتنبيه استعداداته الكامنة، فـ"هذه ابنة صغيرة تحتضن دميتها، وتلاطفها وتقبّلها، وتهدهدها لتنام،
إنها غريزة الأمومة تنبعث من أعماقها، لتستحثّها على التمرّس بمهمة عامة، تخبئها لها الليالي العاجلات ".
إنَّ هذا يفرض على المربين اختيار الألعاب والأدوات الملائمة، لتترك بين يدي الأطفال ليلعبوا بها لعباً
حراً، يسمح لخيالاتهم بتجديد أدوارهم في المستقبل، والانطلاق مع ميولهم وإشباعها بالشكل الذي
يحقِّق طموحاتهم وأهدافهم.
ج ـ دور اللعب في كشف نفسية وأخلاق الطفل: واللعب وسيلة فاعلة في اكتشاف أسرار شخصية
الطفل النفسية والعقلية والثقافية، بالإضافة إلى كونه أداة تشخيص تكشف عما يعانيه من
اضطرابات نفسية وعاطفية،
"الطفل في لعبه يكشف عن نفسه كما هي، فلا يبقى عليك سوى مشاهدتها عارية بلا تصنّع ولا
تستّر، فانظر إلى مواضع الجودة فيها وكمّلها، وانظر إلى مواضع العلل، وصحّحها..
إنَّ أخلاق الطفل واستعداداته تبرز لك على علاتها: حقد، حسد، لين، عناد، نُبل، كبرياء.. لقد
أخفاها التلميذ في الصف، وربما توصّل إلى إخفائها على والديه في البيت، لكن عبثاً يحاول أن
يموّهها وقت الاستراحة ، لأن اللعب الحر يفضح أدهى الأطفال.. فسجّل كل ما تقع عليه عيناك،
وعلى ضوء ما شهدت ولمست ربِّ كل طفل من أطفالك".
د ـ دور اللعب في اكتشاف قدرات الطفل العقلية: يستطيع اللعب كشف قدرات الطفل العقلية بأكثر
جلاء ووضوح منها في الصف، فقد يغرّك الطفل بقوة حافظة، فتظن أنه من الأذكياء النجباء، حتى
إذا وقع في بعض المآزق أثناء اللعب، تبيّنت لك قلة ذكائه وفهمه.. وما قولك في أولئك الصغار،
ممن تعتبرهم غير موهوبين، وهم في الملعب يجدون لكل عقدة حلاً، ولكل سؤال جواباً، ولكل
مفاجأة موقفاً مناسباً.. أعِدْ نظرك في كل رأي كوّنته عن أطفالك، لعلّ اللعب ينبئك بقدرة
المتأخرين، فتجد فيهم سرعة الخاطر، وحدّة الذهن ، وقوة الاستعداد لأن يكونوا في عداد المتفوقين".
هـ ـ دور اللعب في إكساب الطفل عادات اجتماعية: يساعد اللعب في تأهيل الطفل اجتماعياً،
وفي اتّزانه انفعالياً، فيضطر لأن يتخلى عن أنانيته، وتمركزه حول ذاته، وينطلق إلى التعاون
والمشاركة والتدرّب على مهارات الأخذ والعطاء..
ففي أجواء اللعب، يشعر بضرورة التضامن مع آخرين لكسب المعركة ، وفي إطار اللعب، يعرف
كيف يُصدر الأوامر، ويستجيب للتوجيهات.. في اللعب يستعد الطفل للحياة، أو بعبارة أخرى ،
يخوض معركة الحياة..
و ـ دور اللعب في تعزيز عملية التعلّم: التعلم عند الطفل، يتم بطريق اللعب في أكثر الأحيان ،
فهو يكتشف خصائص الأرنب أثناء ملاعبته، ويلاحظ عمل الفلاح في رحلته ، ويركب السيارة من
خلال لعبته.. من خلال اللعب يدرك الطفل العالم الذي يعيش فيه، ويتعلم كيف يتحكم به ويسيطر
عليه.. وباللعب يتعرف على الأشكال والألوان والأحجام والمجموعات... ويميز ما تتصف به الأشياء
من خصائص، وما يجمع بينها من علاقات..
ز ـ دور اللعب في علاج مشاكل الطفل النفسية: اللعب وسيلة علاجية فعّالة في تخليص الطفل من
المؤثرات والانفعالات والاضطرابات النفسية التي اكتسبها من محيطه، فقد يعيش مشاكل الغيرة
والحسد والقلق والخوف والثورة والتمرد.. والتي إذا ما تفاعلت في نفسه، شكّلت خطراً على سلامة
شخصيته.. فالطفل الذي يعاقبه الكبار بالضرب، ويعجز عن الردّ، يشعر بالتوتر واختلال التوازن من
الناحية الانفعالية، وكي يتخلص مما لحقه من توتر وغضب، نجده يبادر إلى لعب دور الكبار في
بعض أنماط اللعب الإيهامي (الخيالي)، ليضرب من هم أصغر منه، وبذلك يكون لعب الأطفال أداةَ
تعويض للقيام بما لا يستطيعه في الواقع.
اللعب يحقق للطفل توازنه النفسي
يؤكد الباحثون والمختصون في تربية وصحة الطفل النفسية على أن اللعب يعد من الوسائل
التي تساعد على تطور الطفل ونموه السليم وتكوين شخصيته المتميزة،
ولهذا فانه من واجب الوالدين والقائمين على تربية ورعاية الطفل عدم اغفال هذا الجانب المهم،
لان الطفل بحاجة أن يعبر عن ذاته من خلال اللعب وأن يطور مهاراته ويكتشف الجديد من حوله بهذه الوسيلة.
وتجدر الإشارة إلى أن لعب الأم مع طفلها يؤثر بشكل كبير في تكوينه النفسي والتربوي ومن
هنا تأتي مسئولية الأم تجاه أطفالها أكبر من مجرد إطعامهم وتلبية حاجياتهم المادية.
و بهذا الصدد تقول الاختصاصية النفسية نجلاء عسيري: أثبتت الأبحاث التربوية أن فوائد اللعب
في حياة الطفل تتجلى في أن اللعب يشكل له طريقته الخاصة التي تمكنه وتساعده على اكتشاف
العالم والناس الذين يحيطون به. واكتشاف عدة أشياء في نفسه وفرصة للأم لاكتشاف مجموعة من
الأمور عن قدراته ولا تتوقف فوائده عند هذا الحد فهو وسيلة ناجعة جداً في تحقيق توازنه الجسمي والنفسي.
ومن الضروري للأم محاولة مداعبة الطفل واللعب معه كلما أتيحت الفرصة ذلك وكذلك محاولة إيجاد
وقت للعب معه بكل طريقة ممكنة سواء بتجسيد اللعب في الفناء أو بعض الحركات أو حتى عن
طريق ألعاب القماش لما لذلك من أثر في تطوره الجسماني والاجتماعي ومنحه الأمان والثقة
وبالتالي إثراء مقدرة اللغة عنده وهذا يتحقق بفضل الطلاقة والمرح المنزلي وتؤكد نجلاء حق
الطفل في اللعب مع والدته مهما بلغت درجة انشغالها في الأعمال والواجبات المنزلية.
اللعب يصقل المواهب
إذ فائدة اللعب تكمن في الفائدة من طبيعة الوقت الذي تقضيه الأم مع طفلها وليس في المدة
الطويلة التي يمر خلالها اللعب والأفضل مشاركة الطفل إحدى عشرة دقيقة في اللعب بحماس وحيوية
بدلاً من نصف ساعة يكون تركيز الأم من خلالها على الواجبات المتبقية عليها والمطلوب منها أداؤها.
والطفل دائما يحب معرفة مكان تواجد الأم ويحب مشاركتها في كل ما تقوم به ويمكن للأم تعويد
الطفل على مساعدتها في تنظيف وترتيب حجرة في المنزل ومحاولة جعله قريباً منها فذلك يوجد
السعادة في نفسه وهذا ما أثبتته الأبحاث التربوية الحديثة أن الأم تشكل أفضل لعبة بالنسبة
للطفل وذلك خلال فترة تطوره ونموه التدريجي. فاللعب معه وجعله يساهم مع الأم في الأعمال
المنزلية وإعطاؤه الثقة بنفسه وقدراته. ضرورية جداً لصقل مواهبه ونموه بشكل صحيح وسليم.
مشاركة الأبوين
وتجدر الإشارة إلى أن الدراسات العديدة قد أثبتت أن الآباء يخصصون أكثر من 85 دقيقة يومياً
في المعدل العادي مع كل طفل مقابل دقيقة واحدة كان يقضيها الآباء مع أطفالهم في السبعينيات
وتتوقع الدراسات أن يصل الوقت الذي يمضيه الآباء والأمهات مع أطفالهم إلى 100 دقيقة بحلول
عام 2010م ولقد أكدت جميع دراسات علماء الاجتماع على أهمية مشاركة الأب والأم في تربية
الأطفال وذلك بمدهم بالكثيرمن الثقة والتوازن من الناحية النفسية وذلك خلال الحديث واللعب
والقراءة ومساعدتهم في أداء واجباتهم المنزلية. لأن ذلك من حق الأبناء على آبائهم وأمهاتهم
لكي يستطيع الطفل أن يتواصل مع مجتمعه وذلك لشعوره بحنان والديه وعلاقتهما الوطيدة به.
لهذا كله ينبغي على الأبوين والقائمين على رعاية الطفل تأمين احتياجات الطفل الجسدية والتربوية
والنفسية، والحرص على السماح لهم باللعب بحرية ومشاركتهم ألعابهم واللعب معهم من أجل
تحقيق التوازن المطلوب في صحتهم الجسدية والنفسية
كلمة أخيـرة
وهكذا نرى أن اللعب خير مساعد للطفل على تكامل نموّه الجسدي والنفسي والعقلي والاجتماعي،
فيسمح له باكتشاف البيئة، وإنشاء العلاقات، والتكيّف الاجتماعي السليم
يقول أحد المربين: "ليس اللعب مجهوداً بدنياً فحسب، إنما هو مدرسة الحياة بعينها، ومحرك قوى
العقل والطبع بأجمعها، ليس اللعب تسلية بسيطة، لأنه إذا نظم، وسُيّر بجدّ واهتمام، أصبح تربية
عامة بكل معنى الكلمة".
- آراء الخبراء والاختصاصيين في سلوك الأطفال
- بعض الأفكار والأمور التي تنمي قدرات الطفل
- ألعاب وأفكار وأعمال يدوية تنـمي مدارك الطفل وقدراته الحركية والعقلية
وأول موضوع سنتناوله هو أهمية اللعب بالنسبة للطفل ، وكثير من الأمهات لا ينتبهن أو يدركن أهمية اللعب
بالنسبة للأطفال الصغار والكبار ، ولا يعلمن أنه مع فائدته للجسم فهو بالطبع مفيد لنمو العقل والتفكير
وقد أعجبني هذا المقال للدكتور محمد رضا فضل الله ،باحث في الشؤون التربوية،
والذي يتحدث فيه عن أهمية اللعب للأطفال وأحببت أن يكون هو محور نقاشنا لهذا اليوم
يقترن مفهوم اللعب في أذهاننا بفكرة الطفولة، فكل الأطفال يلعبون، ويحبون اللعب.. لكن بعض
الناس ينظرون إليه نظرتهم لأمر لا فائدة منه سوى التسلية والترفيه وتمضية الوقت، فالطفل
المثالي عندهم هو ذلك العاقل، القليل الحركة، الذي لا يحب اللعب
والواقع أن اللعب مفيد وضروري لتعلّم ونمو الطفل جسدياً ونفسياً وعقلياً واجتماعياً.. فمن خلاله
يفهم نفسه، ويكتشف محيطه، ويسيطر على بيئته، ويغني عقله بالخبرات والمعارف.. فكيف يكون ذلك؟..
قيل: اللعب هو ميل فطري، أو ضرورة بيولوجية تتم بها عملية النمو والتطور عند الطفل.
وقيل أيضاً: اللعب هو استغلال طاقة الجسم الحركية لجلب المتعة النفسية للفرد، ولا يتم ذلك دون
طاقة ذهنية أو حركة جسمية. واللعب هو عمليات ديناميكية تعبّر عن:
ـ حاجات الطفل إلى الاستمتاع والسرور، وإشباع ميله الفطري للنشاط والترويح.
ـ ضرورة بيولوجية في بناء ونمو شخصية الطفل المتكاملة.
ـ سلوك طوعي اختياري داخلي، يتعلّم الطفل من خلاله المعرفة، وحسن التكيّف مع البيئة.
ـ أداة ليفهم الطفل ذاته ومحيطه، ووسيلة ليكشف الكبار عن أسرار عالمه.
وظائف اللعب
إن اللعب بأنواعه وزمانه ومكانه وأدواته.. يفسح للطفل فرص النمو والتعلّم المختلفة . تأمل طفلاً
يركب دراجة، أو يتسلّق شجرة، أو يبني بقطع خشبية (أو بلاستيكية) بيتاً، فماذا ترى؟..
نرى أشياء كثيرة ومهمة، فهو:
ـ يتعلم مهارات جديدة لها أصولها، والتي تتطلب تقديرات خاصة بها.
ـ يتسلّق الشجرة، ويصل إلى أعلاها ، وقد تمكّن من السيطرة على خوفه، والوصول إلى هدفه دون مساعدة أحد.
ـ يبني بيتاً وفق خطة رسمها بنفسه، متعلماً الأحجام، الأوزان والألوان، مكتشفاً قدراته وإمكاناته،
ومكتسباً ثقةً واحتراماً لذاته، فاللعب ليس أداة تسلية ومتعة فقط، بل يتمتع بوظائف تربوية ونفسية
وحركية ، على درجة كبيرة من الأهمية لحياة الأطفال وتكوين شخصياتهم .
من أهم هذه الوظائف:
أ ـ دور اللعب في النمو البدني والحركي: بعد الأشهر الأولى من الحياة ، نرى الطفل الرضيع يبدأ
بتحريك يديه ورجليه، يحاول اللعب بما تصل إليه يده، ومع نمّو قدراته، تنمو قدرته على اللعب
بالأشياء التي حوله، مستخدماً كل ما لديه من حواس وأعضاء وأجهزة، لاكتشاف محيطه وما فيه
من ألوان وأشكال وأصوات.
بعد الثالثة، تزداد قدرات الطفل الجسدية، فيصبح قادراً على الركض والقفز والتسلّق والرسم..
وهذا ما يتيح له الفرصة لاستعمال قدراته الجديدة في أحب شيء لديه وهو اللعب.
ب ـ دور اللعب في تنمية ميول الطفل: يساعد اللعب في تنمية ميول الطفل وإيقاظ غرائزه الراقدة،
وتنبيه استعداداته الكامنة، فـ"هذه ابنة صغيرة تحتضن دميتها، وتلاطفها وتقبّلها، وتهدهدها لتنام،
إنها غريزة الأمومة تنبعث من أعماقها، لتستحثّها على التمرّس بمهمة عامة، تخبئها لها الليالي العاجلات ".
إنَّ هذا يفرض على المربين اختيار الألعاب والأدوات الملائمة، لتترك بين يدي الأطفال ليلعبوا بها لعباً
حراً، يسمح لخيالاتهم بتجديد أدوارهم في المستقبل، والانطلاق مع ميولهم وإشباعها بالشكل الذي
يحقِّق طموحاتهم وأهدافهم.
ج ـ دور اللعب في كشف نفسية وأخلاق الطفل: واللعب وسيلة فاعلة في اكتشاف أسرار شخصية
الطفل النفسية والعقلية والثقافية، بالإضافة إلى كونه أداة تشخيص تكشف عما يعانيه من
اضطرابات نفسية وعاطفية،
"الطفل في لعبه يكشف عن نفسه كما هي، فلا يبقى عليك سوى مشاهدتها عارية بلا تصنّع ولا
تستّر، فانظر إلى مواضع الجودة فيها وكمّلها، وانظر إلى مواضع العلل، وصحّحها..
إنَّ أخلاق الطفل واستعداداته تبرز لك على علاتها: حقد، حسد، لين، عناد، نُبل، كبرياء.. لقد
أخفاها التلميذ في الصف، وربما توصّل إلى إخفائها على والديه في البيت، لكن عبثاً يحاول أن
يموّهها وقت الاستراحة ، لأن اللعب الحر يفضح أدهى الأطفال.. فسجّل كل ما تقع عليه عيناك،
وعلى ضوء ما شهدت ولمست ربِّ كل طفل من أطفالك".
د ـ دور اللعب في اكتشاف قدرات الطفل العقلية: يستطيع اللعب كشف قدرات الطفل العقلية بأكثر
جلاء ووضوح منها في الصف، فقد يغرّك الطفل بقوة حافظة، فتظن أنه من الأذكياء النجباء، حتى
إذا وقع في بعض المآزق أثناء اللعب، تبيّنت لك قلة ذكائه وفهمه.. وما قولك في أولئك الصغار،
ممن تعتبرهم غير موهوبين، وهم في الملعب يجدون لكل عقدة حلاً، ولكل سؤال جواباً، ولكل
مفاجأة موقفاً مناسباً.. أعِدْ نظرك في كل رأي كوّنته عن أطفالك، لعلّ اللعب ينبئك بقدرة
المتأخرين، فتجد فيهم سرعة الخاطر، وحدّة الذهن ، وقوة الاستعداد لأن يكونوا في عداد المتفوقين".
هـ ـ دور اللعب في إكساب الطفل عادات اجتماعية: يساعد اللعب في تأهيل الطفل اجتماعياً،
وفي اتّزانه انفعالياً، فيضطر لأن يتخلى عن أنانيته، وتمركزه حول ذاته، وينطلق إلى التعاون
والمشاركة والتدرّب على مهارات الأخذ والعطاء..
ففي أجواء اللعب، يشعر بضرورة التضامن مع آخرين لكسب المعركة ، وفي إطار اللعب، يعرف
كيف يُصدر الأوامر، ويستجيب للتوجيهات.. في اللعب يستعد الطفل للحياة، أو بعبارة أخرى ،
يخوض معركة الحياة..
و ـ دور اللعب في تعزيز عملية التعلّم: التعلم عند الطفل، يتم بطريق اللعب في أكثر الأحيان ،
فهو يكتشف خصائص الأرنب أثناء ملاعبته، ويلاحظ عمل الفلاح في رحلته ، ويركب السيارة من
خلال لعبته.. من خلال اللعب يدرك الطفل العالم الذي يعيش فيه، ويتعلم كيف يتحكم به ويسيطر
عليه.. وباللعب يتعرف على الأشكال والألوان والأحجام والمجموعات... ويميز ما تتصف به الأشياء
من خصائص، وما يجمع بينها من علاقات..
ز ـ دور اللعب في علاج مشاكل الطفل النفسية: اللعب وسيلة علاجية فعّالة في تخليص الطفل من
المؤثرات والانفعالات والاضطرابات النفسية التي اكتسبها من محيطه، فقد يعيش مشاكل الغيرة
والحسد والقلق والخوف والثورة والتمرد.. والتي إذا ما تفاعلت في نفسه، شكّلت خطراً على سلامة
شخصيته.. فالطفل الذي يعاقبه الكبار بالضرب، ويعجز عن الردّ، يشعر بالتوتر واختلال التوازن من
الناحية الانفعالية، وكي يتخلص مما لحقه من توتر وغضب، نجده يبادر إلى لعب دور الكبار في
بعض أنماط اللعب الإيهامي (الخيالي)، ليضرب من هم أصغر منه، وبذلك يكون لعب الأطفال أداةَ
تعويض للقيام بما لا يستطيعه في الواقع.
اللعب يحقق للطفل توازنه النفسي
يؤكد الباحثون والمختصون في تربية وصحة الطفل النفسية على أن اللعب يعد من الوسائل
التي تساعد على تطور الطفل ونموه السليم وتكوين شخصيته المتميزة،
ولهذا فانه من واجب الوالدين والقائمين على تربية ورعاية الطفل عدم اغفال هذا الجانب المهم،
لان الطفل بحاجة أن يعبر عن ذاته من خلال اللعب وأن يطور مهاراته ويكتشف الجديد من حوله بهذه الوسيلة.
وتجدر الإشارة إلى أن لعب الأم مع طفلها يؤثر بشكل كبير في تكوينه النفسي والتربوي ومن
هنا تأتي مسئولية الأم تجاه أطفالها أكبر من مجرد إطعامهم وتلبية حاجياتهم المادية.
و بهذا الصدد تقول الاختصاصية النفسية نجلاء عسيري: أثبتت الأبحاث التربوية أن فوائد اللعب
في حياة الطفل تتجلى في أن اللعب يشكل له طريقته الخاصة التي تمكنه وتساعده على اكتشاف
العالم والناس الذين يحيطون به. واكتشاف عدة أشياء في نفسه وفرصة للأم لاكتشاف مجموعة من
الأمور عن قدراته ولا تتوقف فوائده عند هذا الحد فهو وسيلة ناجعة جداً في تحقيق توازنه الجسمي والنفسي.
ومن الضروري للأم محاولة مداعبة الطفل واللعب معه كلما أتيحت الفرصة ذلك وكذلك محاولة إيجاد
وقت للعب معه بكل طريقة ممكنة سواء بتجسيد اللعب في الفناء أو بعض الحركات أو حتى عن
طريق ألعاب القماش لما لذلك من أثر في تطوره الجسماني والاجتماعي ومنحه الأمان والثقة
وبالتالي إثراء مقدرة اللغة عنده وهذا يتحقق بفضل الطلاقة والمرح المنزلي وتؤكد نجلاء حق
الطفل في اللعب مع والدته مهما بلغت درجة انشغالها في الأعمال والواجبات المنزلية.
اللعب يصقل المواهب
إذ فائدة اللعب تكمن في الفائدة من طبيعة الوقت الذي تقضيه الأم مع طفلها وليس في المدة
الطويلة التي يمر خلالها اللعب والأفضل مشاركة الطفل إحدى عشرة دقيقة في اللعب بحماس وحيوية
بدلاً من نصف ساعة يكون تركيز الأم من خلالها على الواجبات المتبقية عليها والمطلوب منها أداؤها.
والطفل دائما يحب معرفة مكان تواجد الأم ويحب مشاركتها في كل ما تقوم به ويمكن للأم تعويد
الطفل على مساعدتها في تنظيف وترتيب حجرة في المنزل ومحاولة جعله قريباً منها فذلك يوجد
السعادة في نفسه وهذا ما أثبتته الأبحاث التربوية الحديثة أن الأم تشكل أفضل لعبة بالنسبة
للطفل وذلك خلال فترة تطوره ونموه التدريجي. فاللعب معه وجعله يساهم مع الأم في الأعمال
المنزلية وإعطاؤه الثقة بنفسه وقدراته. ضرورية جداً لصقل مواهبه ونموه بشكل صحيح وسليم.
مشاركة الأبوين
وتجدر الإشارة إلى أن الدراسات العديدة قد أثبتت أن الآباء يخصصون أكثر من 85 دقيقة يومياً
في المعدل العادي مع كل طفل مقابل دقيقة واحدة كان يقضيها الآباء مع أطفالهم في السبعينيات
وتتوقع الدراسات أن يصل الوقت الذي يمضيه الآباء والأمهات مع أطفالهم إلى 100 دقيقة بحلول
عام 2010م ولقد أكدت جميع دراسات علماء الاجتماع على أهمية مشاركة الأب والأم في تربية
الأطفال وذلك بمدهم بالكثيرمن الثقة والتوازن من الناحية النفسية وذلك خلال الحديث واللعب
والقراءة ومساعدتهم في أداء واجباتهم المنزلية. لأن ذلك من حق الأبناء على آبائهم وأمهاتهم
لكي يستطيع الطفل أن يتواصل مع مجتمعه وذلك لشعوره بحنان والديه وعلاقتهما الوطيدة به.
لهذا كله ينبغي على الأبوين والقائمين على رعاية الطفل تأمين احتياجات الطفل الجسدية والتربوية
والنفسية، والحرص على السماح لهم باللعب بحرية ومشاركتهم ألعابهم واللعب معهم من أجل
تحقيق التوازن المطلوب في صحتهم الجسدية والنفسية
كلمة أخيـرة
وهكذا نرى أن اللعب خير مساعد للطفل على تكامل نموّه الجسدي والنفسي والعقلي والاجتماعي،
فيسمح له باكتشاف البيئة، وإنشاء العلاقات، والتكيّف الاجتماعي السليم
يقول أحد المربين: "ليس اللعب مجهوداً بدنياً فحسب، إنما هو مدرسة الحياة بعينها، ومحرك قوى
العقل والطبع بأجمعها، ليس اللعب تسلية بسيطة، لأنه إذا نظم، وسُيّر بجدّ واهتمام، أصبح تربية
عامة بكل معنى الكلمة".