شارا
22-02-2008, 09:22 PM
عندما يفكر المرء في سياحة ترفيهية، خاصة في فصل الصيف تتجه انظاره الى شمال العراق، مدن كردستان الجميلة، ينابيع مياهها وجبالها الشاهقة وكهوفها التي تحكي قصة الانسان العراقي منذ اقدم الحضارات
منحوتاتها التي تمتلك الساحات، شلالاتها، مصايفها، اشجارها الدائمة الخضرة، مناخها المعتدل صيفا، وحتى شتاؤها جميل حيث يتساقط الثلج والوفر على الجبال ليشكل بساطا ابيض ناصعا كبراءة الاطفال يبدأ الاخضرار مع بداية نوروز عيد الربيع.كردستان جنة العراق الصيفية بمناخها وتاريخها حيث يفخر الانسان العراقي الكوردي والعربي والتركماني بانه صاحب حضارات وادي الرافدين، الاقدم والاعرق والاكثر تأثيرا على البشرية حتى يومنا هذا.
فهذه الحضارات المدنية وصلت الى اعلى درجات التقدم والرقي في مجالات الحياة كافة، فعلى ضفتي **** والفرات وفي قمم جبال كردستان ووديانها بنيت اعظم المدن: سومر، اكد، بابل، نينوي، نمرود، دهوك، آشور، اور، اربائيلو، الوركاء، وغيرها الكثير ومنها ظهرت الكتابات المسمارية ودونت الاساطير على الالواح الحجرية وسنت اولى القوانين وبنيت السدود على الانهار وتمت دراسة الفلك ورصد النجوم، ووضعت اولى المسائل الهندسية، واشتهرت بفن النحت والعمران، وتكونت اعظم الامبراطوريات وطبعت مدن العراق بطابعها الاسلامي وتزخر بعشرات الآلاف من المقامات والمزارات والمراقد للانبياء والمرسلين والائمة والصالحين.
انها الفردوس حقا، ارض العراق، لكن ما زلنا في خطوتنا الاولى المتوقفة في بناء صناعة سياحية جاذبة واعلام متطور يبدأ بفضائية سياحية ولا ينتهي بفولدر او خارطة، فالسياحة مورد اقتصادي ستراتيجي مثلما هي التواصل بين الشعوب وثقافاتها.
وتشهد السياحة في اقليم كردستان حركة ونشاطاً يساعدها على ذلك الوضع الامني المستقر في محافظات الاقليم الذي حولها الى متنفس لعوائل المحافظات الاخرى، ترتاح فيها من التوتر وانعدام الامن والسلام، اذ تبحث عن الاستجمام وتهدئة الاعصاب.
واذ يرحب اقليم كردستان بهذه العوائل، تسعى حكومة الاقليم، ممثلة بوزارة السياحة فيها لتهيئة كل ما يوفر لها الجو السليم للراحة والاصطياف، مبدية كل الاهتمام بالمرافق الحيوية التي تعبر عن ثقافة الكرد المتأصلة جذورهم في عمق التاريخ وحضارة هذا البلد العريق.
ولعل ابرز عامل جذب للسياح هو المواقع الاثارية التي يعد اقليم كردستان من اغنى المناطق بها اذ يوجد فيه (30152) موقعا آثارياً معلنا، وكل محافظة من محافظات الاقليم تتميز بخصوصية تاريخية، اذ ان محافظة السليمانية تتميز آثارها بطابع الحضارة الساسانية، اما محافظة دهوك فيغلب عليها طابع الحضارة العباسية والعثمانية، ومحافظة اربيل آثارها ذات طابع آشوري وبابلي وسومري.
وأهم المواقع الاثارية في كردستان نذكر منها في زاخو الجسر العباسي، وفي اربيل قلعة اربيل التاريخية ومنارة (الشيخ جولي) التي يمتد تاريخها الى(700) سنة، وهناك ايضا منطقة (كردي قارنجة) وتقول المصادر التاريخية انها تحتوي على (13) الهاً، وهي من العهد الاشوري، وقد عرفت عبر التاريخ بمعبد الالهة، وكانت زيارتها بمنزلة الحج إذ يتوافد اليها الناس من مختلف بقاع الارض للتبرك بها.. ونذكر من مواقع السليمانية الاثارية كهف (هزار ميرد).
اما من ناحية الاصطياف، فان كردستان غنية بمصايفها التي يتوافد اليها الناس للاستجمام، وهو ابرز عامل جذب للسياحة الداخلية في فصل الصيف.
ولتعريف القراء بالمزيد عن واقع السياحة في كردستان التقينا محمد علي العجيلي مدير العلاقات والاعلام في وزارة السياحة حيث تحدث لـ(الصباح) قائلاً:
ـ لنا الفخر ان نقول ان اقليم كردستان بفضل رعاية حكومته قطع شوطا كبيرا في مجال الاهتمام بواقعه السياحي، لأنه يعبر عن تاريخ وحضارة هذا الشعب المتأصل بالحضارة القديمة، وهو ماضٍ لبذل المزيد لانعاش حركته السياحية وجذب الوافدين اليه من كل انحاء العالم، ولنا خطة في اصدار مطبوعات للتعريف بأبرز المواقع الاثارية والترفيهية في الاقليم، والاهتمام بجميع انواع السياحات الدينية والآثارية وحتى الثقافية منها.اما السياحة الدينية فهي تلقى اقبالاً جيدا لاحتواء الاقليم على الكنائس والاديرة وهي محط اهتمام الوفود الاجنبية ومنهم كبار السن بصورة خاصة حيث يبدون عناية مميزة بهذه الاماكن المقدسة.
وفي جانب السياحة الثقافية فان حكومة الاقليم تعمل على عقد المهرجانات الثقافية ومعارض الكتب وتوسيع المنتديات الثقافية.
* وهل هناك تنسيق لتعاون سياحي بين اقليم كردستان وحكومة العراق الفيدرالي؟
ـ نعم هناك تنسيق وتعاون مشترك مع حكومة العراق الفيدرالي في مجال السياحة، ولكن في الوقت الحاضر مازال في خطواته الاولى، الاستثمارات العراقية داخل الاقليم ليست على مستوى الدولة العراقية، هناك فقط استثمارات من قبل الافراد والشركات، ونحن نأمل ان تتوسع دائرة هذه الاستثمارات، وقد قام وزير السياحة في حكومة الاقليم بارسال دعوة الى رئيس هيئة السياحة في بغداد للحضور مع الوفد المرافق له لفتح باب الحوار والتباحث بشأن وضع خطط للتعاون المشترك في خدمة البلد وتعزيز ثقافة السياحة في العراق والاقليم.
* ما ابرز المعوقات والسلبيات التي تواجه السياحة في الاقليم؟
ـ السياحة في كردستان تعاني من معوقات وسلبيات ابرزها ضعف الثقافة السياحية لكثير من مواطنينا، وعدم التزامهم بالقوانين الملزمة للحفاظ على المناطق الاثرية والسياحية، وعدم الحرص على نظافة الاماكن التي يرتادونها، فنحن حريصون على ان نعكس الجانب المشرق لبلدنا ونريد لهذه السلبيات ان تنتهي .
* وما دوركم في جانب التثقيف والتوعية لتجاوز مثل هكذا حالات؟
ـ بالتأكيد نحن نعمل على توعية وتثقيف المواطنين بهذا الجانب، ونسعى الى اصدار مطبوعات ونشرات تثقيفية تحث الناس على الحرص على المواقع الاثرية والسياحية التي يرتادونها.
وبالنسبة للمعوقات الاخرى فهي نقص الملاكات السياحية الملتزمة والاكاديمية لعدم وجود دراسات عليا في مجال السياحة، بل هناك قسم تابع لكلية الادارة والاقتصاد.
ان النهوض بالواقع السياحي يتطلب تشجيع الدراسات العليا في مجال السياحة، وانا مع ايفاد الملاكات السياحية النشيطة الى خارج العراق، وبالاخص الدول الرائدة في هذا المجال مثل لبنان ومصر وتونس والجزائرلاغنائهم بالخبرات السياحية والوقوف على الثقافات السياحية في هذه البلدان التي تتميز بازدهار السياحة فيها.
منحوتاتها التي تمتلك الساحات، شلالاتها، مصايفها، اشجارها الدائمة الخضرة، مناخها المعتدل صيفا، وحتى شتاؤها جميل حيث يتساقط الثلج والوفر على الجبال ليشكل بساطا ابيض ناصعا كبراءة الاطفال يبدأ الاخضرار مع بداية نوروز عيد الربيع.كردستان جنة العراق الصيفية بمناخها وتاريخها حيث يفخر الانسان العراقي الكوردي والعربي والتركماني بانه صاحب حضارات وادي الرافدين، الاقدم والاعرق والاكثر تأثيرا على البشرية حتى يومنا هذا.
فهذه الحضارات المدنية وصلت الى اعلى درجات التقدم والرقي في مجالات الحياة كافة، فعلى ضفتي **** والفرات وفي قمم جبال كردستان ووديانها بنيت اعظم المدن: سومر، اكد، بابل، نينوي، نمرود، دهوك، آشور، اور، اربائيلو، الوركاء، وغيرها الكثير ومنها ظهرت الكتابات المسمارية ودونت الاساطير على الالواح الحجرية وسنت اولى القوانين وبنيت السدود على الانهار وتمت دراسة الفلك ورصد النجوم، ووضعت اولى المسائل الهندسية، واشتهرت بفن النحت والعمران، وتكونت اعظم الامبراطوريات وطبعت مدن العراق بطابعها الاسلامي وتزخر بعشرات الآلاف من المقامات والمزارات والمراقد للانبياء والمرسلين والائمة والصالحين.
انها الفردوس حقا، ارض العراق، لكن ما زلنا في خطوتنا الاولى المتوقفة في بناء صناعة سياحية جاذبة واعلام متطور يبدأ بفضائية سياحية ولا ينتهي بفولدر او خارطة، فالسياحة مورد اقتصادي ستراتيجي مثلما هي التواصل بين الشعوب وثقافاتها.
وتشهد السياحة في اقليم كردستان حركة ونشاطاً يساعدها على ذلك الوضع الامني المستقر في محافظات الاقليم الذي حولها الى متنفس لعوائل المحافظات الاخرى، ترتاح فيها من التوتر وانعدام الامن والسلام، اذ تبحث عن الاستجمام وتهدئة الاعصاب.
واذ يرحب اقليم كردستان بهذه العوائل، تسعى حكومة الاقليم، ممثلة بوزارة السياحة فيها لتهيئة كل ما يوفر لها الجو السليم للراحة والاصطياف، مبدية كل الاهتمام بالمرافق الحيوية التي تعبر عن ثقافة الكرد المتأصلة جذورهم في عمق التاريخ وحضارة هذا البلد العريق.
ولعل ابرز عامل جذب للسياح هو المواقع الاثارية التي يعد اقليم كردستان من اغنى المناطق بها اذ يوجد فيه (30152) موقعا آثارياً معلنا، وكل محافظة من محافظات الاقليم تتميز بخصوصية تاريخية، اذ ان محافظة السليمانية تتميز آثارها بطابع الحضارة الساسانية، اما محافظة دهوك فيغلب عليها طابع الحضارة العباسية والعثمانية، ومحافظة اربيل آثارها ذات طابع آشوري وبابلي وسومري.
وأهم المواقع الاثارية في كردستان نذكر منها في زاخو الجسر العباسي، وفي اربيل قلعة اربيل التاريخية ومنارة (الشيخ جولي) التي يمتد تاريخها الى(700) سنة، وهناك ايضا منطقة (كردي قارنجة) وتقول المصادر التاريخية انها تحتوي على (13) الهاً، وهي من العهد الاشوري، وقد عرفت عبر التاريخ بمعبد الالهة، وكانت زيارتها بمنزلة الحج إذ يتوافد اليها الناس من مختلف بقاع الارض للتبرك بها.. ونذكر من مواقع السليمانية الاثارية كهف (هزار ميرد).
اما من ناحية الاصطياف، فان كردستان غنية بمصايفها التي يتوافد اليها الناس للاستجمام، وهو ابرز عامل جذب للسياحة الداخلية في فصل الصيف.
ولتعريف القراء بالمزيد عن واقع السياحة في كردستان التقينا محمد علي العجيلي مدير العلاقات والاعلام في وزارة السياحة حيث تحدث لـ(الصباح) قائلاً:
ـ لنا الفخر ان نقول ان اقليم كردستان بفضل رعاية حكومته قطع شوطا كبيرا في مجال الاهتمام بواقعه السياحي، لأنه يعبر عن تاريخ وحضارة هذا الشعب المتأصل بالحضارة القديمة، وهو ماضٍ لبذل المزيد لانعاش حركته السياحية وجذب الوافدين اليه من كل انحاء العالم، ولنا خطة في اصدار مطبوعات للتعريف بأبرز المواقع الاثارية والترفيهية في الاقليم، والاهتمام بجميع انواع السياحات الدينية والآثارية وحتى الثقافية منها.اما السياحة الدينية فهي تلقى اقبالاً جيدا لاحتواء الاقليم على الكنائس والاديرة وهي محط اهتمام الوفود الاجنبية ومنهم كبار السن بصورة خاصة حيث يبدون عناية مميزة بهذه الاماكن المقدسة.
وفي جانب السياحة الثقافية فان حكومة الاقليم تعمل على عقد المهرجانات الثقافية ومعارض الكتب وتوسيع المنتديات الثقافية.
* وهل هناك تنسيق لتعاون سياحي بين اقليم كردستان وحكومة العراق الفيدرالي؟
ـ نعم هناك تنسيق وتعاون مشترك مع حكومة العراق الفيدرالي في مجال السياحة، ولكن في الوقت الحاضر مازال في خطواته الاولى، الاستثمارات العراقية داخل الاقليم ليست على مستوى الدولة العراقية، هناك فقط استثمارات من قبل الافراد والشركات، ونحن نأمل ان تتوسع دائرة هذه الاستثمارات، وقد قام وزير السياحة في حكومة الاقليم بارسال دعوة الى رئيس هيئة السياحة في بغداد للحضور مع الوفد المرافق له لفتح باب الحوار والتباحث بشأن وضع خطط للتعاون المشترك في خدمة البلد وتعزيز ثقافة السياحة في العراق والاقليم.
* ما ابرز المعوقات والسلبيات التي تواجه السياحة في الاقليم؟
ـ السياحة في كردستان تعاني من معوقات وسلبيات ابرزها ضعف الثقافة السياحية لكثير من مواطنينا، وعدم التزامهم بالقوانين الملزمة للحفاظ على المناطق الاثرية والسياحية، وعدم الحرص على نظافة الاماكن التي يرتادونها، فنحن حريصون على ان نعكس الجانب المشرق لبلدنا ونريد لهذه السلبيات ان تنتهي .
* وما دوركم في جانب التثقيف والتوعية لتجاوز مثل هكذا حالات؟
ـ بالتأكيد نحن نعمل على توعية وتثقيف المواطنين بهذا الجانب، ونسعى الى اصدار مطبوعات ونشرات تثقيفية تحث الناس على الحرص على المواقع الاثرية والسياحية التي يرتادونها.
وبالنسبة للمعوقات الاخرى فهي نقص الملاكات السياحية الملتزمة والاكاديمية لعدم وجود دراسات عليا في مجال السياحة، بل هناك قسم تابع لكلية الادارة والاقتصاد.
ان النهوض بالواقع السياحي يتطلب تشجيع الدراسات العليا في مجال السياحة، وانا مع ايفاد الملاكات السياحية النشيطة الى خارج العراق، وبالاخص الدول الرائدة في هذا المجال مثل لبنان ومصر وتونس والجزائرلاغنائهم بالخبرات السياحية والوقوف على الثقافات السياحية في هذه البلدان التي تتميز بازدهار السياحة فيها.