ام اينانا
04-01-2009, 06:49 PM
رسالة في ليلة التنفيذ ** لهاشم الرفاعي
http://www.ruowaa.com/vb3/images/misc/post_startup.gif
http://www.ruowaa.com/vb3/images/frames/7_cur.gifhttp://www.ruowaa.com/vb3/images/frames/7_cul.gif
أبتـاه مـاذا قـد يخـطُّ بنانـيوالحبـلُ والجـلادُ ينتظـرانـي
هذا الكتابُ إليـكَ مِـنْ زَنْزانَـةٍمَقْـرورَةٍ صَخْرِيَّـةِ الـجُـدْرانِ
لَـمْ تَبْـقَ إلاَّ ليلـةٌ أحْيـا بِهـاوأُحِـسُّ أنَّ ظلامَهـا أكفـانـي
سَتَمُرُّ يا أبتاهُ لسـتُ أشـكُّ فـيهـذا وتَحمِـلُ بعدَهـا جُثمانـي
الليلُ مِـنْ حَولـي هُـدوءٌ قاتِـلٌوالذكرياتُ تَمـورُ فـي وِجْدانـي
وَيَهُدُّنـي أَلمـي فأنْشُـدُ راحَتـيفي بِضْـعِ آيـاتٍ مِـنَ القُـرآنِ
والنَّفْسُ بيـنَ جوانِحـي شفَّافـةٌدَبَّ الخُشوعُ بهـا فَهَـزَّ كَيانـي
قَدْ عِشْتُ أُومِنُ بالإلـهِ ولـم أَذُقْإلاَّ أخـيـراً لــذَّةَ الإيـمــانِ
والصَّمتُ يقطعُهُ رَنيـنُ سَلاسِـلٍعَبَثَـتْ بِهِـنَّ أَصابـعُ السَّجَّـانِ
مـا بَيْـنَ آوِنـةٍ تَمُـرُّ وأختهـايرنـو إلـيَّ بمقلتـيْ شيـطـانِ
مِنْ كُوَّةٍ بِالبـابِ يَرْقُـبُ صَيْـدَهُوَيَعُودُ في أَمْـنٍ إلـى الـدَّوَرَانِ
أَنا لا أُحِـسُّ بِـأيِّ حِقْـدٍ نَحْـوَهُمـاذا جَنَـى فَتَمَسُّـه أَضْغانـي
هُوَ طيِّبُ الأخلاقِ مثلُكَ يـا أبـيلم يَبْدُ فـي ظَمَـأٍ إلـى العُـدوانِ
لكنَّـهُ إِنْ نـامَ عَنِّـي لَحـظـةًذاقَ العَيـالُ مَـرارةَ الحِرْمـانِ
فلَرُبَّمـا وهُـوَ المُـرَوِّعُ سحنـةًلو كانَ مِثْلـي شاعـراً لَرَثانـي
أوْ عادَ-مَنْ يـدري- إلـى أولادِهِيَومـاً تَذكَّـرَ صُورتـي فَبكانـي
وَعلى الجِدارِ الصُّلبِ نافـذةٌ بهـامعنى الحيـاةِ غليظـةُ القُضْبـانِ
قَـدْ طالَمـا شارَفْتُهـا مُتَـأَمِّـلاًفي الثَّائرينَ على الأسى اليَقْظـانِ
فَأَرَى وُجوماً كالضَّبابِ مُصَـوِّراًما في قُلوبِ النَّاسِ مِـنْ غَلَيـانِ
نَفْسُ الشُّعورِ لَدى الجميعِ وَإِنْ هُمُوكَتموا وكانَ المَوْتُ فـي إِعْلانـي
وَيدورُ هَمْسٌ في الجَوانِحِ ما الَّذيبِالثَّوْرَةِ الحَمْقـاءِ قَـدْ أَغْرانـي؟
أَوَ لَمْ يَكُنْ خَيْراً لِنفسـي أَنْ أُرَىمثلَ الجُموعِ أَسيرُ فـي إِذْعـانِ؟
ما ضَرَّني لَوْ قَـدْ سَكَـتُّ وَكُلَّمـاغَلَبَ الأسى بالَغْتُ في الكِتْمـانِ؟
هذا دَمِي سَيَسِيلُ يَجْـرِي مُطْفِئـاًما ثارَ في جَنْبَـيَّ مِـنْ نِيـرانِ
وَفـؤاديَ المَـوَّارُ فـي نَبَضاتِـهِسَيَكُفُّ في غَـدِهِ عَـنِ الْخَفَقـانِ
وَالظُّلْمُ بـاقٍ لَـنْ يُحَطِّـمَ قَيْـدَهُمَوْتي وَلَنْ يُـودِي بِـهِ قُرْبانـي
وَيَسيرُ رَكْبُ الْبَغْيِ لَيْسَ يَضِيـرُهُشاةٌ إِذا اْجْتُثَّـتْ مِـنَ القِطْعـانِ
هذا حَديثُ النَّفْسِ حينَ تَشُفُّ عَـنْبَشَرِيَّتـي وَتَمُـورُ بَعْـدَ ثَــوانِ
أَسْمَى مِـنَ التَّصْفيـقِ ِللطُّغْيـانِوتقُـولُ لـي إنَّ الحَيـاةَ لِغايَـةٍ
أَنْفاسُكَ الحَرَّى وَإِنْ هِيَ أُخمِـدَتْسَتَظَـلُّ تَعْمُـرُ أُفْقَهُـمْ بِـدُخـانِ
وقُروحُ جِسْمِكَ وَهُوَ تَحْتَ سِياطِهِمْقَسَمـاتُ صُبْـحٍ يَتَّقِيـهِ الْجانـي
دَمْعُ السَّجينِ هُناكَ فـي أَغْلالِـهِوَدَمُ الشَّهيـدِ هُـنَـا سَيَلْتَقِـيـانِ
حَتَّى إِذا ما أُفْعِمَـتْ بِهِمـا الرُّبـالم يَبْـقَ غَيْـرُ تَمَـرُّدِ الفَيَضـانِ
ومَنِ الْعَواصِفِ مَا يَكُونُ هُبُوبُهَـابَعْـدَ الْهُـدوءِ وَرَاحَـةِ الرُّبَّـانِ
إِنَّ اْحْتِدامَ النَّارِ في جَوْفِ الثَّـرَىأَمْـرٌ يُثيـرُ حَفِيظَـةَ الْبُـرْكـانِ
وتتابُـعُ القَطَـراتِ يَنْـزِلُ بَعْـدَهُسَيْـلٌ يَليـهِ تَدَفُّـقُ الطُّـوفـانِ
فَيَمُوجُ يقتلِـعُ الطُّغـاةَ مُزَمْجِـراًأقْوى مِنَ الْجَبَـرُوتِ وَالسُّلْطـانِ
أَنا لَستُ أَدْري هَلْ سَتُذْكَرُ قِصَّتيأَمْ سَوْفَ يَعْرُوها دُجَى النِّسْيـانِ؟
أمْ أنَّني سَأَكـونُ فـي تارِيخِنـامُتآمِـراً أَمْ هَــادِمَ الأَوْثــانِ؟
كُلُّ الَّـذي أَدْرِيـهِ أَنَّ تَجَرُّعـيكَأْسَ الْمَذَلَّةِ لَيْـسَ فـي إِمْكانـي
لَوْ لَمْ أَكُنْ فـي ثَوْرَتـي مُتَطَلِّبـاًغَيْـرَ الضِّيـاءِ لأُمَّتـي لَكَفانـي
أَهْوَى الْحَيـاةَ كَريمَـةً لا قَيْـدَ لاإِرْهابَ لا اْسْتِخْفـافَ بِالإنْسـانِ
فَإذا سَقَطْتُ سَقَطْتُ أَحْمِلُ عِزَّتـييَغْلي دَمُ الأَحْرارِ فـي شِريانـي
أَبَتاهُ إِنْ طَلَعَ الصَّباحُ عَلَى الدُّنـىوَأَضاءَ نُورُ الشَّمْسِ كُـلَّ مَكـانِ
وَاسْتَقْبَلُ الْعُصْفُورُ بَيْنَ غُصُونِـهِيَوْمـاً جَديـداً مُشْـرِقَ الأَلْـوانِ
وَسَمِعْـتَ أَنْغـامَ التَّفـاؤلِ ثَـرَّةًتَجْري عَلَـى فَـمِ بائِـعِ الأَلبـانِ
وَأتى يَدُقُّ- كمـا تَعَـوَّدَ- بابَنـاسَيَـدُقُّ بـابَ السِّجْـنِ جَـلاَّدانِ
وَأَكُـونُ بَعْـدَ هُنَيْهَـةٍ مُتَأَرْجِحَـاًفي الْحَبْلِ مَشْدُوداً إِلـى العِيـدانِ
لِيَكُنْ عَزاؤكَ أَنَّ هَذا الْحَبْـلَ مـاصَنَعَتْهُ في هِذي الرُّبـوعِ يَـدانِ
نَسَجُوهُ في بَلَـدٍ يَشُـعُّ حَضَـارَةًوَتُضاءُ مِنْـهُ مَشاعِـلُ الْعِرفـانِ
أَوْ هَكذا زَعَمُوا! وَجِيءَ بِـهِ إلـىبَلَدي الْجَريحِ عَلَى يَـدِ الأَعْـوانِ
أَنا لا أُرِيدُكَ أَنْ تَعيـشَ مُحَطَّمـاًفـي زَحْمَـةِ الآلامِ وَالأَشْـجـانِ
إِنَّ ابْنَكَ المَصْفُـودَ فـي أَغْلالِـهِقَدْ سِيقَ نَحْوَ الْمَوْتِ غَيْـرَ مُـدانِ
فَاذْكُـرْ حِكايـاتٍ بِأَيَّـامِ الصِّبـاقَدْ قُلْتَها لي عَنْ هَـوى الأوْطـانِ
وَإذا سَمْعْتَ نَحِيبَ أُمِّيَ في الدُّجىتَبْكي شَباباً ضاعَ فـي الرَّيْعـانِ
وتُكَتِّمُ الحَسـراتِ فـي أَعْماقِهـاأَلَمَـاً تُوارِيـهِ عَـنِ الجِـيـرانِ
فَاطْلُبْ إِليها الصَّفْحَ عَنِّـي إِنَّنـيلا أَبْتَغي مِنَهـا سِـوى الغُفْـرانِ
مازَالَ في سَمْعي رَنيـنُ حَديثِهـاوَمقالِهـا فـي رَحْمَـةٍ وَحـنـانِ
أَبُنَيَّ : إنِّي قـد غَـدَوْتُ عليلـةًلم يبقَ لي جَلَدٌ عَلـى الأَحْـزانِ
فَأَذِقْ فُؤادِيَ فَرْحَةً بِالْبَحْـثِ عَـنْبِنْتِ الحَلالِ وَدَعْكَ مِنْ عِصْيانـي
كانَـتْ لـهـا أُمْنِـيَـةً رَيَّـانَـةًيـا حُسْـنَ آمـالٍ لَهـا وَأَمانـي
وَالآنَ لا أَدْري بِــأَيِّ جَـوانِـحٍسَتَبيـتُ بَعْـدي أَمْ بِـأَيِّ جِنـانِ
هذا الذي سَطَرْتُهُ لـكَ يـا أبـيبَعْضُ الذي يَجْري بِفِكْـرٍ عـانِ
لكنْ إذا انْتَصَرَ الضِّياءُ وَمُزِّقَـتْبَيَدِ الْجُمـوعِ شَريعـةُ القُرْصـانِ
فَلَسَوْفَ يَذْكُرُنـي وَيُكْبِـرُ هِمَّتـيمَنْ كانَ في بَلَدي حَليـفَ هَـوانِ
وَإلى لِقـاءٍ تَحْـتَ ظِـلِّ عَدالَـةٍقُدْسِيَّـةِ الأَحْـكـامِ والمِـيـزانِ
http://www.ruowaa.com/vb3/images/frames/7_cdr.gifhttp://www.ruowaa.com/vb3/images/frames/7_cdl.gif
مع تحياتي
http://www.ruowaa.com/vb3/images/misc/post_startup.gif
http://www.ruowaa.com/vb3/images/frames/7_cur.gifhttp://www.ruowaa.com/vb3/images/frames/7_cul.gif
أبتـاه مـاذا قـد يخـطُّ بنانـيوالحبـلُ والجـلادُ ينتظـرانـي
هذا الكتابُ إليـكَ مِـنْ زَنْزانَـةٍمَقْـرورَةٍ صَخْرِيَّـةِ الـجُـدْرانِ
لَـمْ تَبْـقَ إلاَّ ليلـةٌ أحْيـا بِهـاوأُحِـسُّ أنَّ ظلامَهـا أكفـانـي
سَتَمُرُّ يا أبتاهُ لسـتُ أشـكُّ فـيهـذا وتَحمِـلُ بعدَهـا جُثمانـي
الليلُ مِـنْ حَولـي هُـدوءٌ قاتِـلٌوالذكرياتُ تَمـورُ فـي وِجْدانـي
وَيَهُدُّنـي أَلمـي فأنْشُـدُ راحَتـيفي بِضْـعِ آيـاتٍ مِـنَ القُـرآنِ
والنَّفْسُ بيـنَ جوانِحـي شفَّافـةٌدَبَّ الخُشوعُ بهـا فَهَـزَّ كَيانـي
قَدْ عِشْتُ أُومِنُ بالإلـهِ ولـم أَذُقْإلاَّ أخـيـراً لــذَّةَ الإيـمــانِ
والصَّمتُ يقطعُهُ رَنيـنُ سَلاسِـلٍعَبَثَـتْ بِهِـنَّ أَصابـعُ السَّجَّـانِ
مـا بَيْـنَ آوِنـةٍ تَمُـرُّ وأختهـايرنـو إلـيَّ بمقلتـيْ شيـطـانِ
مِنْ كُوَّةٍ بِالبـابِ يَرْقُـبُ صَيْـدَهُوَيَعُودُ في أَمْـنٍ إلـى الـدَّوَرَانِ
أَنا لا أُحِـسُّ بِـأيِّ حِقْـدٍ نَحْـوَهُمـاذا جَنَـى فَتَمَسُّـه أَضْغانـي
هُوَ طيِّبُ الأخلاقِ مثلُكَ يـا أبـيلم يَبْدُ فـي ظَمَـأٍ إلـى العُـدوانِ
لكنَّـهُ إِنْ نـامَ عَنِّـي لَحـظـةًذاقَ العَيـالُ مَـرارةَ الحِرْمـانِ
فلَرُبَّمـا وهُـوَ المُـرَوِّعُ سحنـةًلو كانَ مِثْلـي شاعـراً لَرَثانـي
أوْ عادَ-مَنْ يـدري- إلـى أولادِهِيَومـاً تَذكَّـرَ صُورتـي فَبكانـي
وَعلى الجِدارِ الصُّلبِ نافـذةٌ بهـامعنى الحيـاةِ غليظـةُ القُضْبـانِ
قَـدْ طالَمـا شارَفْتُهـا مُتَـأَمِّـلاًفي الثَّائرينَ على الأسى اليَقْظـانِ
فَأَرَى وُجوماً كالضَّبابِ مُصَـوِّراًما في قُلوبِ النَّاسِ مِـنْ غَلَيـانِ
نَفْسُ الشُّعورِ لَدى الجميعِ وَإِنْ هُمُوكَتموا وكانَ المَوْتُ فـي إِعْلانـي
وَيدورُ هَمْسٌ في الجَوانِحِ ما الَّذيبِالثَّوْرَةِ الحَمْقـاءِ قَـدْ أَغْرانـي؟
أَوَ لَمْ يَكُنْ خَيْراً لِنفسـي أَنْ أُرَىمثلَ الجُموعِ أَسيرُ فـي إِذْعـانِ؟
ما ضَرَّني لَوْ قَـدْ سَكَـتُّ وَكُلَّمـاغَلَبَ الأسى بالَغْتُ في الكِتْمـانِ؟
هذا دَمِي سَيَسِيلُ يَجْـرِي مُطْفِئـاًما ثارَ في جَنْبَـيَّ مِـنْ نِيـرانِ
وَفـؤاديَ المَـوَّارُ فـي نَبَضاتِـهِسَيَكُفُّ في غَـدِهِ عَـنِ الْخَفَقـانِ
وَالظُّلْمُ بـاقٍ لَـنْ يُحَطِّـمَ قَيْـدَهُمَوْتي وَلَنْ يُـودِي بِـهِ قُرْبانـي
وَيَسيرُ رَكْبُ الْبَغْيِ لَيْسَ يَضِيـرُهُشاةٌ إِذا اْجْتُثَّـتْ مِـنَ القِطْعـانِ
هذا حَديثُ النَّفْسِ حينَ تَشُفُّ عَـنْبَشَرِيَّتـي وَتَمُـورُ بَعْـدَ ثَــوانِ
أَسْمَى مِـنَ التَّصْفيـقِ ِللطُّغْيـانِوتقُـولُ لـي إنَّ الحَيـاةَ لِغايَـةٍ
أَنْفاسُكَ الحَرَّى وَإِنْ هِيَ أُخمِـدَتْسَتَظَـلُّ تَعْمُـرُ أُفْقَهُـمْ بِـدُخـانِ
وقُروحُ جِسْمِكَ وَهُوَ تَحْتَ سِياطِهِمْقَسَمـاتُ صُبْـحٍ يَتَّقِيـهِ الْجانـي
دَمْعُ السَّجينِ هُناكَ فـي أَغْلالِـهِوَدَمُ الشَّهيـدِ هُـنَـا سَيَلْتَقِـيـانِ
حَتَّى إِذا ما أُفْعِمَـتْ بِهِمـا الرُّبـالم يَبْـقَ غَيْـرُ تَمَـرُّدِ الفَيَضـانِ
ومَنِ الْعَواصِفِ مَا يَكُونُ هُبُوبُهَـابَعْـدَ الْهُـدوءِ وَرَاحَـةِ الرُّبَّـانِ
إِنَّ اْحْتِدامَ النَّارِ في جَوْفِ الثَّـرَىأَمْـرٌ يُثيـرُ حَفِيظَـةَ الْبُـرْكـانِ
وتتابُـعُ القَطَـراتِ يَنْـزِلُ بَعْـدَهُسَيْـلٌ يَليـهِ تَدَفُّـقُ الطُّـوفـانِ
فَيَمُوجُ يقتلِـعُ الطُّغـاةَ مُزَمْجِـراًأقْوى مِنَ الْجَبَـرُوتِ وَالسُّلْطـانِ
أَنا لَستُ أَدْري هَلْ سَتُذْكَرُ قِصَّتيأَمْ سَوْفَ يَعْرُوها دُجَى النِّسْيـانِ؟
أمْ أنَّني سَأَكـونُ فـي تارِيخِنـامُتآمِـراً أَمْ هَــادِمَ الأَوْثــانِ؟
كُلُّ الَّـذي أَدْرِيـهِ أَنَّ تَجَرُّعـيكَأْسَ الْمَذَلَّةِ لَيْـسَ فـي إِمْكانـي
لَوْ لَمْ أَكُنْ فـي ثَوْرَتـي مُتَطَلِّبـاًغَيْـرَ الضِّيـاءِ لأُمَّتـي لَكَفانـي
أَهْوَى الْحَيـاةَ كَريمَـةً لا قَيْـدَ لاإِرْهابَ لا اْسْتِخْفـافَ بِالإنْسـانِ
فَإذا سَقَطْتُ سَقَطْتُ أَحْمِلُ عِزَّتـييَغْلي دَمُ الأَحْرارِ فـي شِريانـي
أَبَتاهُ إِنْ طَلَعَ الصَّباحُ عَلَى الدُّنـىوَأَضاءَ نُورُ الشَّمْسِ كُـلَّ مَكـانِ
وَاسْتَقْبَلُ الْعُصْفُورُ بَيْنَ غُصُونِـهِيَوْمـاً جَديـداً مُشْـرِقَ الأَلْـوانِ
وَسَمِعْـتَ أَنْغـامَ التَّفـاؤلِ ثَـرَّةًتَجْري عَلَـى فَـمِ بائِـعِ الأَلبـانِ
وَأتى يَدُقُّ- كمـا تَعَـوَّدَ- بابَنـاسَيَـدُقُّ بـابَ السِّجْـنِ جَـلاَّدانِ
وَأَكُـونُ بَعْـدَ هُنَيْهَـةٍ مُتَأَرْجِحَـاًفي الْحَبْلِ مَشْدُوداً إِلـى العِيـدانِ
لِيَكُنْ عَزاؤكَ أَنَّ هَذا الْحَبْـلَ مـاصَنَعَتْهُ في هِذي الرُّبـوعِ يَـدانِ
نَسَجُوهُ في بَلَـدٍ يَشُـعُّ حَضَـارَةًوَتُضاءُ مِنْـهُ مَشاعِـلُ الْعِرفـانِ
أَوْ هَكذا زَعَمُوا! وَجِيءَ بِـهِ إلـىبَلَدي الْجَريحِ عَلَى يَـدِ الأَعْـوانِ
أَنا لا أُرِيدُكَ أَنْ تَعيـشَ مُحَطَّمـاًفـي زَحْمَـةِ الآلامِ وَالأَشْـجـانِ
إِنَّ ابْنَكَ المَصْفُـودَ فـي أَغْلالِـهِقَدْ سِيقَ نَحْوَ الْمَوْتِ غَيْـرَ مُـدانِ
فَاذْكُـرْ حِكايـاتٍ بِأَيَّـامِ الصِّبـاقَدْ قُلْتَها لي عَنْ هَـوى الأوْطـانِ
وَإذا سَمْعْتَ نَحِيبَ أُمِّيَ في الدُّجىتَبْكي شَباباً ضاعَ فـي الرَّيْعـانِ
وتُكَتِّمُ الحَسـراتِ فـي أَعْماقِهـاأَلَمَـاً تُوارِيـهِ عَـنِ الجِـيـرانِ
فَاطْلُبْ إِليها الصَّفْحَ عَنِّـي إِنَّنـيلا أَبْتَغي مِنَهـا سِـوى الغُفْـرانِ
مازَالَ في سَمْعي رَنيـنُ حَديثِهـاوَمقالِهـا فـي رَحْمَـةٍ وَحـنـانِ
أَبُنَيَّ : إنِّي قـد غَـدَوْتُ عليلـةًلم يبقَ لي جَلَدٌ عَلـى الأَحْـزانِ
فَأَذِقْ فُؤادِيَ فَرْحَةً بِالْبَحْـثِ عَـنْبِنْتِ الحَلالِ وَدَعْكَ مِنْ عِصْيانـي
كانَـتْ لـهـا أُمْنِـيَـةً رَيَّـانَـةًيـا حُسْـنَ آمـالٍ لَهـا وَأَمانـي
وَالآنَ لا أَدْري بِــأَيِّ جَـوانِـحٍسَتَبيـتُ بَعْـدي أَمْ بِـأَيِّ جِنـانِ
هذا الذي سَطَرْتُهُ لـكَ يـا أبـيبَعْضُ الذي يَجْري بِفِكْـرٍ عـانِ
لكنْ إذا انْتَصَرَ الضِّياءُ وَمُزِّقَـتْبَيَدِ الْجُمـوعِ شَريعـةُ القُرْصـانِ
فَلَسَوْفَ يَذْكُرُنـي وَيُكْبِـرُ هِمَّتـيمَنْ كانَ في بَلَدي حَليـفَ هَـوانِ
وَإلى لِقـاءٍ تَحْـتَ ظِـلِّ عَدالَـةٍقُدْسِيَّـةِ الأَحْـكـامِ والمِـيـزانِ
http://www.ruowaa.com/vb3/images/frames/7_cdr.gifhttp://www.ruowaa.com/vb3/images/frames/7_cdl.gif
مع تحياتي