شجره الدر
18-11-2008, 01:43 AM
قصة حب جنوبية
قرأتها في جريده الصباح
هذه حكاية شعبية عراقيةجنوبية من قصص الحب والموت، جرت قبل اكثر من مائة عام في قرية جنوبية من العراق المجاورة لضفاف نهر (البتيره) على ماتروي الحكاية، ولايعرف احد تماماً اسم القريةبل يختلفون في تحديد موقعها
فبعضهم يقول انها قرية (ام عين) التي كانت مركزاً ادارياً زمن الدولة العثمانية ثم انتاب نهرها الصغير الآتي من **** الجفاف فيبست بساتينهاواضطرت الدولة في الثلاثينيات من القرن الماضي الى ترحيل الاهالي الى مدينة جديدةهي (الحلفاية) التي تقترب من هور الحويزة وتحاذيه... وليس المهم هنا المكان بلاحداث هذه الحكاية الغريبة التي يرويها الرواة مع ابيات الشعر الشعبي الذي يصورحركة العواطف الجياشة وتلوينها.
(الحكاية)
في قريتنا مجموعة بيوت يسكنهاالفلاحون العاديون والموسرون ومن هؤلاء اسرة ((حميدي السالم)) ذاته فيها غير بنت واحدة حسناء كانها فلقة القمر اسمها (شمعة)، والى الجوار من بيت حميدي يسكن اقاربه المرهالمربو الجانب في القرية التي تمتد بشكل طولي على ضفة النهر لتنتهي بمجموعة من بيوت طائفة الصابئة التي تخصصت بصناعة الزوارق وصياغة الفضة وبين هذه البيوت بيت (ابن ربح) الصائغ..
في وسط القرية يقع بيت مهيب مبني (بالطين) المحروق ويحيطه سور من القصب المأخوذ من الهور.. يجتمع الناس ليلا في ديوانه للحديث والسمر وحل المشكلات اليومية فهو بيت السيد (حصموت)، وهذا السيد في الستين من عمره سمي باسمه الغريب هذا لان والده السيد الهاشمي لم يرزق بسواه، وقد ظل (حصموت) ذاته لفترةطويلة دون ذريه حتى رزقه الله بطفل جميل اسماه (حسين) الذي شب في اسرة كريمة طيبةوعاش بين والديه حتى استوى شاباً متعلماً محترماً اشتهر بادبه وجماله واستطاع ان يتعلم من مجالس والده وضيوفه اساليب نظم الشعر وجماليات هذا اللون من الادب الشعبي،في يوم من الايام وكان (حسين) قد تعلم ودرج مدرج الشباب انكسر خاتم السيد حصموت الفضي وكان عبده (عويد الذي رباه منذ زمن ابيه في الحقل يشرف على الزرع فأرسل ولده (حسين) الى ابن ربح الصائغ الذي يقع بيته في الطرف القصي من القرية. وعندما دخل حسين بيت ابن ربح وخاتم والده المكسور معه شاهد هناك فتاة جميلة لايعرفها ولم يشهدفتاة اخرى بجمالها ومعها حجل (خلخال) مكسور كانت تطلب من الصائغ اصلاحه.. ارتجف الفتى واضطرب حتى كاد يغشى عليه واسرعت الفتاة خارجة ترتجف وله واعطاه الصائغ كوب ماء شرب منه ثم انشد :
1 ـ بو نخيله اعله المتن علمني
2 ـ واكله سدرهاكتبت العلمني
3 ـ يابن ربح يم الحجل علمني
4 ـ هيه الكحيله لو كديشة معذر فاجابه ابن ربح وكان شاعراً ايضاً
5 ـ بونخيله اعله المتن لاعوبه
6 ـوعلى سدرها كتبت اللاعوبه
7 ـ هيه الكحيله وتعجب اللاعوبه
8 ـ وما ظنني خيالها يتكنطروظل طيف الفتاة يراود الفتى الذي قل طعامه وزاد شروده وفي يوم من الايام خرج حسين مع عويد الى الحقل فوجد شمعة تقف في الطريق المؤدي الى خارج القريةبين نخلتين عاليتين اشتهرتا في القرية باسم (العاشق والمعشوق)، وكان من عادة النساءوالصبايا في ذلك الزمان ان ما شاهدن مجموعه من الرجال جلسن على الارض واخفين انفسهن بازارهن حتى يمر الرجال، وذلك احتراماً اولا ولعدم اظهار تفاصيل الجسم ومكوراته ثانياً.
كانت شمعة وصاحبة لها تقفان عند النخلتين، وعندما مر حسين وعويد هبط تصاحبة شمعة الى الارض فيما وقف حسين مرتعداً وانتصبت شمعة مثل عمود من نور ثم تقدمت وتقدم نحوها ثم انحنت وقبلت يده قائلة ـ (سيد حسين عساك بخير) فلم ينطق بكلمة وسحب نفسه عائداً الى داره يرتجف وعويد يقوده حائراً، وما ان دخل الدار حتى دخل فراشه وهو يقول متوجعاً ومتذكراً وجه الفتاة وضفائرها.
9 ـ بونخيله اعله المتن وتلالي
10 ـ هم العليه جن جبل وتلال
11 ـ نكطه ندى بورقه شحف وتلالي
12 ـوبطيبها يعيش السعد والاخضروظل حسين في فراشه مريضاً بين جزع امه وخوف عويد. وعندما سألت الام عويد عما حل بولدها لم يجب بشيء وهو يبكي فجلست الام الى جوارفراش ولدها وتستحلفه لان يقول شيئاً فانشد قائلاً....
13 ـ بونخيله اعله المتنوياها
14 ـ وعون من كام وكعد وياها
15 ـ يكولون كل شده وفرج وياها
16 ـفرجي بطه ويتحم عليه تفتر وايقنت الام ان ولدها عاشق وانه يحب فتاة بعينها ولكنه لايبوح بسره. ثم نادت عويد واستحلفته لان يقول لها مايعرف فقال...
انها شمعةبنت حميدي السالم قبلت يد حسين ثم انصرفت تبكي)) وفهمت الام وتبسمت وقبلت ولدهاوقالت: ((ابشر)) وعندما دخل والده السيد حصموت الدار جلس الفتى على فراشه وانشد..
17 ـ بونخيله اعله المتن شاملها
18 ـ وجمود حبي عالمتن شاملها
19 ـ حصموت بويه شي شغت شاملها..؟
20 ـ نكطة امداد من القلم للدفترهنا قبل حصموت ولده ووعده خيراً وفي الصباح ارسل الى الوجهاء في القرية ليستعدوا معه للذهاب خاطبين (وهذه الطريقة تسمى المشيه) وارسل الى آل السالم من يخبرهم بالامر وتم الاتفاق ان يتم ذلك ظهراً..
استطاع حسين ان يتحامل على نفسه وان يقوم من رقدت هوان يرتدي ملابس جديدة زينت بعباءة وعقال جديدين وان يخرج من الدار مع الرجال الىبيت الفتاة المنشودة.
وفي مجلس آل السالم دار الحديث بداية عن الزرع والحصاد لينتقل بعد ذلك حول الخطبة تدريجياً. وكانت العادة ان يولم للخاطبين لكن آل السالم لم يقدموا حتى القهوة المرة ورفضوا قبول الطلب رغم مابذله السيد من مال ووعد بارض وحلال، وكان منطقهم ما اعلنه والد شمعة حميدي السالم الذي قال (ان طلب السيد علىالرأس والعين ولكننا لانزوج بناتنا من احد غريب وابو حسين نفسه يعرف ذلك) وعندماحاول احد الحاضرين تذكيرهم بزواج اختهم من ذلك الفتى العماري قبل سنوات قالوا علىلسان سالم الحميدي (لقد اجبرنا السيد حصموت على ذلك ولولا انها شريفه لقتلناهما معاً).
وخرج الرجال من بيت آل السالم غاضبين متألمين يهددون بالقطيعة إكراماً للسيد ومكانته لكنهم في قرارة انفسهم كانوا يأملون خيرا ويعرفون ان الرفض ليس نهائيا وان (مشية) اخرى تستطيع ان تعدل الحال بعد مفاوضات نسائية اورجالية..
اما حسين فقد عاد من بيت آل السالم مريضا ورقد في الفراش لايتحدث لاحد وقد اشعل الجمر في قلب والديه.
وعندما خاطبه والده السيد المصاب طالبا الصبر علىالبلوى انشد حسين قائلا:
21- بو نخيله اعله المتن ياروحي
22- بيه عميجه ولادوه ياروحي
23- صليت مرضوعه خلة ياروحي
24- لاهي لهلها ولا طفلها يجتر وبكى السيد حصموت غضبا وحزنا على ولده ووعده خيرا وظل يقيم صلاة متصلة من المساء حتى الصباح ثم ذهب وحده وعويد يتبعه الى بيت حميدي السالم ودق الباب بغضب فخرج له الرجال واستقبلوه وادخلوه غرفة الضيوف ثم جلسوا حوله فقال لهم كلاما كثيرا منه انه يهب لهم كل ما يملك حتى يعطوه بنتهم لابنه الوحيد فرفضوا ومنه انه يستحلفهم بجده محمد عليه الصلاة والسلام. فسكت الجميع الاسالم بن حميدي الذي رده بغير ادب فنزع السيد عمامته وحزامه وقال انه اسير هذه العائلة لكنهم البسوه العمامة والحزام وقبلوه وهم يرفضون بأدب ذلك الزواج الذي قال عنه سالم انه سيفضحهم بين القبائل لان اشعار حسين عن ابنتهم يرويها الناس في كل مكان.
وعاد السيد الى بيته اكثر حزنا فلما شاهده ولده حسين العاشق انشد قائلا.. وقد عرف ما حدث.
25- بو نخيله اعله المتن بطواله
26- وشبه الكحيلة الرابية بطواله
27- كف الحجي مالك غرض بطواله
28- الليل طرق والفجر بان انظرثم وضع رأسه على وسادته واسلم الروح فيما ارتفع عويل والديه وعويد وعلا صراخ النسوة اللواتي امسكن السيد حصموت وهو يقبل ولده شهيد العشق وينشد مخاطبا فلذة كبده.
29- بو نخيله اعله المتن منديره
30- او وجع البضلعك ليجيلك ديره
31- يل ما حفظتي حسين غمه ديره
32- عميت شطوطح والشجر ما خضريقول الراوي.. ان الحسناء المفجوعة بحبيبها (شمعه) قداقبلت على اصوات الصياح وقد ادركت الفاجعة وانها دفعت الناس الذين تجمعوا عند فراش العاشق ثم قبلته وتمددت قربه وقد احتضنته ثم اسلمت الروح معه..
ويقول الراوي كذلك ان (عويد) قد جفا فاطلق حصان حسين من مربطه وبدأ ينشد شعر حسين ويكسر الاشجاربفأس وهو يتجه نحو النهر القريب حتى لم يجده احد بعد ذلك وان سالم بن حميدي شقيق شمعه سمع بأن اخته قد ذهبت الى بيت حسين فلحقها بمسدس غاضبا دون ان يدري انها ماتت فلقيه حصان حسين وهاجمه بحوافره حتى ارداه قتيلا ثم فر الحصان الى الجزيرةالقريبة.
غسل السيد حصموت جسد ولده الطاهر وانتظر حتى اكمل النساء تجهيز جثةشمعة ثم حملهما معا كل اهل القرية الى نخلة قريبة من اول مزرعة في القرية حيث دفناهناك وصلى عليهما كل الناس وفي مقدمتهم السيد حصموت وحميدي السالم فيما دفن سالم في موضع اخر.
ثم هجر حصموت داره وقريته هو وزوجته الى حيث لا يدري احد اما القريةفقد جف نهرها وغاضت مياهه ويبست اشجارها ومات زرعها ورحل اهلها بعد ذلك الى قريةاخرى. وان الذاهب الى قرية ام عين المهجورة الان يرى نخلة خضراء تحتضن قبرالعاشقين..
منقووووووووووول
قرأتها في جريده الصباح
هذه حكاية شعبية عراقيةجنوبية من قصص الحب والموت، جرت قبل اكثر من مائة عام في قرية جنوبية من العراق المجاورة لضفاف نهر (البتيره) على ماتروي الحكاية، ولايعرف احد تماماً اسم القريةبل يختلفون في تحديد موقعها
فبعضهم يقول انها قرية (ام عين) التي كانت مركزاً ادارياً زمن الدولة العثمانية ثم انتاب نهرها الصغير الآتي من **** الجفاف فيبست بساتينهاواضطرت الدولة في الثلاثينيات من القرن الماضي الى ترحيل الاهالي الى مدينة جديدةهي (الحلفاية) التي تقترب من هور الحويزة وتحاذيه... وليس المهم هنا المكان بلاحداث هذه الحكاية الغريبة التي يرويها الرواة مع ابيات الشعر الشعبي الذي يصورحركة العواطف الجياشة وتلوينها.
(الحكاية)
في قريتنا مجموعة بيوت يسكنهاالفلاحون العاديون والموسرون ومن هؤلاء اسرة ((حميدي السالم)) ذاته فيها غير بنت واحدة حسناء كانها فلقة القمر اسمها (شمعة)، والى الجوار من بيت حميدي يسكن اقاربه المرهالمربو الجانب في القرية التي تمتد بشكل طولي على ضفة النهر لتنتهي بمجموعة من بيوت طائفة الصابئة التي تخصصت بصناعة الزوارق وصياغة الفضة وبين هذه البيوت بيت (ابن ربح) الصائغ..
في وسط القرية يقع بيت مهيب مبني (بالطين) المحروق ويحيطه سور من القصب المأخوذ من الهور.. يجتمع الناس ليلا في ديوانه للحديث والسمر وحل المشكلات اليومية فهو بيت السيد (حصموت)، وهذا السيد في الستين من عمره سمي باسمه الغريب هذا لان والده السيد الهاشمي لم يرزق بسواه، وقد ظل (حصموت) ذاته لفترةطويلة دون ذريه حتى رزقه الله بطفل جميل اسماه (حسين) الذي شب في اسرة كريمة طيبةوعاش بين والديه حتى استوى شاباً متعلماً محترماً اشتهر بادبه وجماله واستطاع ان يتعلم من مجالس والده وضيوفه اساليب نظم الشعر وجماليات هذا اللون من الادب الشعبي،في يوم من الايام وكان (حسين) قد تعلم ودرج مدرج الشباب انكسر خاتم السيد حصموت الفضي وكان عبده (عويد الذي رباه منذ زمن ابيه في الحقل يشرف على الزرع فأرسل ولده (حسين) الى ابن ربح الصائغ الذي يقع بيته في الطرف القصي من القرية. وعندما دخل حسين بيت ابن ربح وخاتم والده المكسور معه شاهد هناك فتاة جميلة لايعرفها ولم يشهدفتاة اخرى بجمالها ومعها حجل (خلخال) مكسور كانت تطلب من الصائغ اصلاحه.. ارتجف الفتى واضطرب حتى كاد يغشى عليه واسرعت الفتاة خارجة ترتجف وله واعطاه الصائغ كوب ماء شرب منه ثم انشد :
1 ـ بو نخيله اعله المتن علمني
2 ـ واكله سدرهاكتبت العلمني
3 ـ يابن ربح يم الحجل علمني
4 ـ هيه الكحيله لو كديشة معذر فاجابه ابن ربح وكان شاعراً ايضاً
5 ـ بونخيله اعله المتن لاعوبه
6 ـوعلى سدرها كتبت اللاعوبه
7 ـ هيه الكحيله وتعجب اللاعوبه
8 ـ وما ظنني خيالها يتكنطروظل طيف الفتاة يراود الفتى الذي قل طعامه وزاد شروده وفي يوم من الايام خرج حسين مع عويد الى الحقل فوجد شمعة تقف في الطريق المؤدي الى خارج القريةبين نخلتين عاليتين اشتهرتا في القرية باسم (العاشق والمعشوق)، وكان من عادة النساءوالصبايا في ذلك الزمان ان ما شاهدن مجموعه من الرجال جلسن على الارض واخفين انفسهن بازارهن حتى يمر الرجال، وذلك احتراماً اولا ولعدم اظهار تفاصيل الجسم ومكوراته ثانياً.
كانت شمعة وصاحبة لها تقفان عند النخلتين، وعندما مر حسين وعويد هبط تصاحبة شمعة الى الارض فيما وقف حسين مرتعداً وانتصبت شمعة مثل عمود من نور ثم تقدمت وتقدم نحوها ثم انحنت وقبلت يده قائلة ـ (سيد حسين عساك بخير) فلم ينطق بكلمة وسحب نفسه عائداً الى داره يرتجف وعويد يقوده حائراً، وما ان دخل الدار حتى دخل فراشه وهو يقول متوجعاً ومتذكراً وجه الفتاة وضفائرها.
9 ـ بونخيله اعله المتن وتلالي
10 ـ هم العليه جن جبل وتلال
11 ـ نكطه ندى بورقه شحف وتلالي
12 ـوبطيبها يعيش السعد والاخضروظل حسين في فراشه مريضاً بين جزع امه وخوف عويد. وعندما سألت الام عويد عما حل بولدها لم يجب بشيء وهو يبكي فجلست الام الى جوارفراش ولدها وتستحلفه لان يقول شيئاً فانشد قائلاً....
13 ـ بونخيله اعله المتنوياها
14 ـ وعون من كام وكعد وياها
15 ـ يكولون كل شده وفرج وياها
16 ـفرجي بطه ويتحم عليه تفتر وايقنت الام ان ولدها عاشق وانه يحب فتاة بعينها ولكنه لايبوح بسره. ثم نادت عويد واستحلفته لان يقول لها مايعرف فقال...
انها شمعةبنت حميدي السالم قبلت يد حسين ثم انصرفت تبكي)) وفهمت الام وتبسمت وقبلت ولدهاوقالت: ((ابشر)) وعندما دخل والده السيد حصموت الدار جلس الفتى على فراشه وانشد..
17 ـ بونخيله اعله المتن شاملها
18 ـ وجمود حبي عالمتن شاملها
19 ـ حصموت بويه شي شغت شاملها..؟
20 ـ نكطة امداد من القلم للدفترهنا قبل حصموت ولده ووعده خيراً وفي الصباح ارسل الى الوجهاء في القرية ليستعدوا معه للذهاب خاطبين (وهذه الطريقة تسمى المشيه) وارسل الى آل السالم من يخبرهم بالامر وتم الاتفاق ان يتم ذلك ظهراً..
استطاع حسين ان يتحامل على نفسه وان يقوم من رقدت هوان يرتدي ملابس جديدة زينت بعباءة وعقال جديدين وان يخرج من الدار مع الرجال الىبيت الفتاة المنشودة.
وفي مجلس آل السالم دار الحديث بداية عن الزرع والحصاد لينتقل بعد ذلك حول الخطبة تدريجياً. وكانت العادة ان يولم للخاطبين لكن آل السالم لم يقدموا حتى القهوة المرة ورفضوا قبول الطلب رغم مابذله السيد من مال ووعد بارض وحلال، وكان منطقهم ما اعلنه والد شمعة حميدي السالم الذي قال (ان طلب السيد علىالرأس والعين ولكننا لانزوج بناتنا من احد غريب وابو حسين نفسه يعرف ذلك) وعندماحاول احد الحاضرين تذكيرهم بزواج اختهم من ذلك الفتى العماري قبل سنوات قالوا علىلسان سالم الحميدي (لقد اجبرنا السيد حصموت على ذلك ولولا انها شريفه لقتلناهما معاً).
وخرج الرجال من بيت آل السالم غاضبين متألمين يهددون بالقطيعة إكراماً للسيد ومكانته لكنهم في قرارة انفسهم كانوا يأملون خيرا ويعرفون ان الرفض ليس نهائيا وان (مشية) اخرى تستطيع ان تعدل الحال بعد مفاوضات نسائية اورجالية..
اما حسين فقد عاد من بيت آل السالم مريضا ورقد في الفراش لايتحدث لاحد وقد اشعل الجمر في قلب والديه.
وعندما خاطبه والده السيد المصاب طالبا الصبر علىالبلوى انشد حسين قائلا:
21- بو نخيله اعله المتن ياروحي
22- بيه عميجه ولادوه ياروحي
23- صليت مرضوعه خلة ياروحي
24- لاهي لهلها ولا طفلها يجتر وبكى السيد حصموت غضبا وحزنا على ولده ووعده خيرا وظل يقيم صلاة متصلة من المساء حتى الصباح ثم ذهب وحده وعويد يتبعه الى بيت حميدي السالم ودق الباب بغضب فخرج له الرجال واستقبلوه وادخلوه غرفة الضيوف ثم جلسوا حوله فقال لهم كلاما كثيرا منه انه يهب لهم كل ما يملك حتى يعطوه بنتهم لابنه الوحيد فرفضوا ومنه انه يستحلفهم بجده محمد عليه الصلاة والسلام. فسكت الجميع الاسالم بن حميدي الذي رده بغير ادب فنزع السيد عمامته وحزامه وقال انه اسير هذه العائلة لكنهم البسوه العمامة والحزام وقبلوه وهم يرفضون بأدب ذلك الزواج الذي قال عنه سالم انه سيفضحهم بين القبائل لان اشعار حسين عن ابنتهم يرويها الناس في كل مكان.
وعاد السيد الى بيته اكثر حزنا فلما شاهده ولده حسين العاشق انشد قائلا.. وقد عرف ما حدث.
25- بو نخيله اعله المتن بطواله
26- وشبه الكحيلة الرابية بطواله
27- كف الحجي مالك غرض بطواله
28- الليل طرق والفجر بان انظرثم وضع رأسه على وسادته واسلم الروح فيما ارتفع عويل والديه وعويد وعلا صراخ النسوة اللواتي امسكن السيد حصموت وهو يقبل ولده شهيد العشق وينشد مخاطبا فلذة كبده.
29- بو نخيله اعله المتن منديره
30- او وجع البضلعك ليجيلك ديره
31- يل ما حفظتي حسين غمه ديره
32- عميت شطوطح والشجر ما خضريقول الراوي.. ان الحسناء المفجوعة بحبيبها (شمعه) قداقبلت على اصوات الصياح وقد ادركت الفاجعة وانها دفعت الناس الذين تجمعوا عند فراش العاشق ثم قبلته وتمددت قربه وقد احتضنته ثم اسلمت الروح معه..
ويقول الراوي كذلك ان (عويد) قد جفا فاطلق حصان حسين من مربطه وبدأ ينشد شعر حسين ويكسر الاشجاربفأس وهو يتجه نحو النهر القريب حتى لم يجده احد بعد ذلك وان سالم بن حميدي شقيق شمعه سمع بأن اخته قد ذهبت الى بيت حسين فلحقها بمسدس غاضبا دون ان يدري انها ماتت فلقيه حصان حسين وهاجمه بحوافره حتى ارداه قتيلا ثم فر الحصان الى الجزيرةالقريبة.
غسل السيد حصموت جسد ولده الطاهر وانتظر حتى اكمل النساء تجهيز جثةشمعة ثم حملهما معا كل اهل القرية الى نخلة قريبة من اول مزرعة في القرية حيث دفناهناك وصلى عليهما كل الناس وفي مقدمتهم السيد حصموت وحميدي السالم فيما دفن سالم في موضع اخر.
ثم هجر حصموت داره وقريته هو وزوجته الى حيث لا يدري احد اما القريةفقد جف نهرها وغاضت مياهه ويبست اشجارها ومات زرعها ورحل اهلها بعد ذلك الى قريةاخرى. وان الذاهب الى قرية ام عين المهجورة الان يرى نخلة خضراء تحتضن قبرالعاشقين..
منقووووووووووول